الزيادات كما سيأتينا أنها من سنن الصلاة، لا من واجباته، وتعلق هذه الأدعية ليس مرتبطًا بالتشهد، وإلا لاقتضى ذلك أن يدعو بالتشهد الأول، وإنما الدعاء مشروع في دبر الصلاة، كما رواه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة قيل يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات (١).
[ابن سابط لم يسمع من أبي أمامة].
فكأن الصلاة كلها كانت بمثابة الثناء والتمجيد لله سبحانه يعقبه الصلاة على النبي ﷺ ثم يعقبه الدعاء ورفع الحاجات العامة والخاصة.
الدليل الثاني:
أن النبي ﷺ كان يواظب على فعل التشهد الأول في صلاته، ولم ينقل أنه أَخَلَّ به مرة واحدة متعمدًا.
(ح-١٩٥٤) وقد روى البخاري من حديث مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي.
رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (٢).
• ويجاب:
سبق لنا مناقشة صلاحية حديث مالك بن الحويرث على الاستدلال به على أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب، انظر الجواب عليه في حكم التشهد الأول.
الدليل الثالث:
(ث-٤٧٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا شعبة، عن مسلم أبي النضر، قال:
سمعت حَمَلَةَ بن عبد الرحمن، يقول: قال عمر: لا صلاة إلا بتشهد (٣).
[ضعيف](٤).
(١) سنن الترمذي (٣٤٩٩). (٢) صحيح البخاري (٦٣١)، وصحيح مسلم (٢٩٢ - ٦٧٤). (٣) المصنف (٨٧١٥). (٤) في إسناده حملة بن عبد الرحمن لم يَرْوِ عنه إلا مسلم بن عبد الله أبو النضر. قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٢/ ٢١٢): «حملة- بفتح الحاء المهملة والميم- والراوي عنه قال ابن خزيمة: لست أعرفهما. وذكر ابن حبان حملة في الثقات». وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣١) ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. قال عبد الله بن أحمد كما في العلل (١٨٩٥): سألته (يعني أَباه) عن حديث أبي النضر، قال: سمعت حملة بن عبد الرحمن، قال أبي: وليس هذا أبا النضر الذي يحدث عنه مالك، وابن عيينة، هذا رجل شامي من عك. وقال عبد الله أيضًا كما في العلل (٣٣٧٧): قال أبي: مسلم أبو النضر، شامي، روى عنه شعبة. فقول الإمام أحمد: رجل شامي من عك يشعرك بجهالة حاله، وإن انتفت عنه الجهالة العينية برواية شعبة عنه. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٥): «مسلم بن عبد الله أبو النضر، عن حملة بن عبد الرحمن، سمع منه شعبة، هو شامي». وليس لهما من الرواية إلا أثران، هذا أحدهما، ومع قلة روايتهما، وكونهما لا يعرفان إلا بالرواية عن بعضهما، ولم يتابعا عليه، ولم يرد في السنة ما يدل على انتفاء الصلاة بانتفاء التشهد إلا من هذا الوجه الغريب، وفيه مخالفة لحديث ابن بحينة من صحة الصلاة مع إسقاط التشهد، كل ذلك كافٍ في الدلالة على ضعف ما تفردا به، والله أعلم. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨٧١٣) حدثنا وكيع أو غيره، عن شعبة به. ورواه محمد بن الحسن في الآثار (١٨٤)، قال: أخبرنا شعبة به. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٣٠٨٠) عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، عن مسلم الشامي، عن حملة رجل من عك به، وترجم له عبد الرزاق: باب من نسي التشهد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٠٠) من طريق محمد بن جعفر، وابن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت مسلمًا أبا النضر قال: سمعت حملة بن عبد الرحمن قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول … وذكر الأثر.