عن عبد الله بن عباس ﵄، عن أم الفضل بنت الحارث، قالت: سمعت النبي ﷺ: يقرأ في المغرب ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله (١). وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا
قال ابن حجر:«كيف تصح دعوى النسخ، وأم الفضل ﵂ تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات»(٢).
التأويل الثاني:
ذهب الطحاوي إلى أنه يحتمل أن الرسول ﷺ قرأ بعض الأعراف، لا كلها، بدليل أنهم كانوا ينصرفون من المغرب وإن أحدهم ليبصر مواقع نبله.
قال الطحاوي:«فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله ﷺ مع صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها الأعراف، ولا نصفها».
وكذلك أجاب عن حديث جبير بن مطعم في قراءة سورة الطور، بأنه قرأ بعضها (٣).
• ونوقش من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
أن قول الصحابي قرأ بالأعراف الظاهر أنه قرأ بالسورة كلها، ولا يحمل الدليل على خلاف الظاهر إلا بدليل، ولا دليل.
الوجه الثاني:
لو أنه قرأ قدرًا يسيرًا من الأعراف والطور والمرسلات لما أنكر زيد بن ثابت على مروان قراءته في المغرب بقصار السور.
التأويل الثالث:
أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وحتى لا يعتقد أن القراءة من الطوال مكروهًا.
• ويناقش:
إن كان المقصود من الجواز الإباحة، فهو قول ضعيف، فالجواز يتحقق بفعله مرة واحدة، أما أن ينقل الصحابة عن الرسول ﷺ القراءة بالطوال بأحاديث مختلفة،
(١) صحيح البخاري (٤٤٢٩). (٢) فتح الباري (٢/ ٢٤٩). (٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (١/ ٦٨٥).