للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقال الدارقطني في السنن (٢/ ١٢١): « … رواه هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان، وعدي بن أبي عمارة، كلهم عن قتادة، فلم يقل أحد منهم: (وإذا قرأ فأنصتوا)، وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه».
وقال أيضًا: «هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة، وخالفه الحفاظ، فلم يذكروها، قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه». انظر: إكمال المعلم (٢/ ٣٠٠)، المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٢/ ٣٩)، وعلل الدارقطني (٧/ ٢٥٤).
وقال أبو الفضل محمد بن أبي الحسين بن عمار: «وقوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) هو عندنا وهم من التيمي، ليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة، مثل سعيد، ومعمر، وأبي عوانة، والناس». علل أحاديث في صحيح مسلم (ص: ٧٣) ح ١٠.
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري كما في سنن البيهقي (٢/ ٢٢٢): «خالف جرير عن التيمي، أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث، والمحفوظ عن قتادة رواية هشام الدستوائي، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وأبي عوانة، والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم على روايتهم، يعني دون هذه اللفظة».
وصحح هذه الزيادة الإمام أحمد ومسلم في صحيحه، وقد نقلت كلام الإمام مسلم في صلب الكتاب، واعتمد الإمام مسلم على حفظ التيمي، فقال: تريد أحفظ من سليمان؟
وأصحاب قتادة مقدمون في قتادة على سليمان التيمي، والله أعلم.
وجاء في الجوهر النقي (٢/ ١٥٥) عن علل الخلال، «قال: قلت -يعنى لابن حنبل- يقولون: أخطأ التيمي. قال: من قال: أخطأ التيمي فقد بَهَتَ التيمي». اه
ولولا أني أخاف أن هذا الكلام من الإمام أحمد قد غلب فيه النظر الفقهي على الصناعة الحديثية لم أتجرأ على ترجيح ما يخالف قول الإمام أحمد حتى ولو كان ترجيحي مؤيدًا بقول الإمام البخاري والدارقطني، وأبي داود، لعلمي أن الإمام أحمد في الصناعة الحديثية يَرْجِحُ هؤلاء كلهم على إمامتهم، وليس ذلك تعصبًا للإمام، وإنما ذلك من باب العدل، والإنصاف، ولو كان كلامي هذا منزعه التعصب للإمام أحمد ما خالفت الإمام أحمد في الترجيح الفقهي، لكن الكلام في الفقه باب، والكلام في العلل باب آخر.
وقد يكون لترجيح كلام الأئمة البخاري وأبي داود والدارقطني على الإمامين مسلم وأحمد هو أن الإعلال بالتضعيف أدق من القول بصحة الحديث، أو بالعمل به؛ لأن الصحة قد يحكمها عوامل كثيرة، تُحيط بها منها أحاديث الباب وآثاره ومقاصد الشريعة وقواعدها ومصالحها، وما عليه أكثر السلف من حيث العمل، فلا ينشط الإمام لإعلال الحديث إلا لو كان لا يوجد في الباب إلا هذا الحديث، وأما التضعيف فيكون الاحتياط فيه أشدَّ؛ لأنه إبطال للدليل، والغالب أنه لا يصير إليه إمام من الأئمة إلا مع انقطاع النظر في إمكان تصحيحه، لهذا كان إعلال الحديث بالتضعيف مقدمًا على القول بالصحة، وهذا في الجملة، وإلا فكل واقعة لها حكمها، وأدوات الترجيح كثيرة ومتشعبة، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>