طرق شتى صحاح كلها ثابتة في أمر رسول الله ﷺ تسوية الصفوف، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده، وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه» (١).
واختلفوا في وجوبه:
فقيل: سنة، وهو مذهب الأئمة الأربعة (٢).
وقيل: واجب، وهو قول الظاهرية، واختيار البخاري، حيث ترجم له في صحيحه بقوله: باب إثم من لم يتم الصفوف، واختيار ابن تيمية، وبعض المتأخرين (٣).
قال ابن حزم:«فرض على المأمومين تعديل الصفوف، الأول فالأول، والتراص، والمحاذاة بالمناكب والأرجل»(٤).
ومن صلى ولم يُسَوِّ الصف، فصلاته صحيحة (٥).
وقال ابن حزم: صلاته باطلة.
وقال ابن مفلح في الفروع:«يحتمل أنه يمنع الصحة، ويحتمل: لا؛ لقوله ﵇: سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفق عليه، وتمام الشيء يكون واجبًا ومُسْتحبًّا .... »(٦).
(١) الاستذكار (٢/ ٢٨٨). (٢) فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٥٩)، تبيين الحقائق (١/ ١٣٦)، المنتقى للباجي (١/ ٢٧٩)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٤٤)، إكمال المعلم (٢/ ٣٤٦)، المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ١١٦)، الذخيرة (٢/ ٧٨)، الفواكه الدواني (١/ ٢١١)، شرح التلقين (٢/ ٧٠٢)، التوضيح لخليل (١/ ٣٣٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٦)، منح الجليل (١/ ٢٠٦)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٥٩٢، ٥٩٣)، الحاوي الكبير (٢/ ٩٧)، البيان للعمراني (٢/ ٣٨٣)، المجموع (٤/ ٢٢٥)، التعليقة للقاضي حسين (٢/ ٧٢٧)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٨١)، الكافي لابن قدامة (١/ ٢٤٢)، المغني (١/ ٣٣٣)، الفروع (٢/ ١٦٢)، المبدع (١/ ٣٧٧)، الإنصاف (٢/ ٣٩). (٣) المحلى (٢/ ٣٧٢)، مرعاة المفاتيح (٤/ ١، ٢)، الفروع (٢/ ١٦٢)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٣١). (٤) المحلى (٢/ ٣٧٢). (٥) قال ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢١٠): «ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يُسَوِّ صحيحة لاختلاف الجهتين .... وأفرط بن حزم فجزم بالبطلان». (٦) الفروع (٢/ ١٦٢).