فإحقاق الحق وقطع دابر الكفر هو المقصود من الجهاد، وليس طلب الشوكة لذاتها.
الدليل الخامس:
(ح-١٠٦٥) ما رواه مسلم من طريق ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أم المؤمنين، ح وعن القاسم،
عن أم المؤمنين، قالت: قلت: يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين وأُصْدِرُ بنسكٍ واحدٍ؟ قال: انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأَهِلِّي منه، ثم القينا عند كذا وكذا -قال: أظنه قال: غدًا- ولكنها على قدر نصبك أو قال: نفقتك (١).
ورواه البخاري من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا ابن عون، عن القاسم بن محمد (ح).
وعن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قالا: قالت عائشة … وذكراه مرسلًا (٢).
وجه الاستدلال:
أن الشارع جعل الأجر على قدر النصب، مما يدل على أن المشقة مقصودة.
• ويجاب بجوابين:
أحدهما: أن المراد به على قدر النصب الذي لا تتأتى العبادة إلا به، وليس معنى هذا أن يتقصد المكلف المشقة ليعظم له الأجر، فالمشقة ليست مقصودة.
الجواب الثاني:
أن قوله:(ولكنها على قدر نصبك أو قال: نفقتك).
قوله: على قدر نصبك أو نفقتك يحتمل أن (أو) للشك هل قال هذا، أو قال ذاك، ويحتمل أنها التنويع، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥].
فإن كانت للشك هل قال الرسول ﷺ: على قدر نصبك أو على قدر نفقتك، فليس الحديث نصًّا لاحتمال أن يكون الراجح فيه أنه قال: أو على قدر نفقتك،