وقد أمر الله ﷾ بالصلاة حال القتال، قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]،، فحذف المتعلق ليَعُمَّ، فيشمل الخوف حال القتال، ومن اللصوص وقطاع الطرق، ومن السباع، ومن تفويت ما يخاف تفويته.
قال القرطبي: إذا لم تسقط الصلاة بالخوف، فأحرى ألا تسقط بغيره من مرض أو نحوه (١).
دليل من قال: تسقط الصلاة بالمرض:
(ث-٩٩١) ما رواه ابن أبي شيبة، وابن عساكر في تاريخه، من طريق إسماعيل ابن رجاء بن ربيعة، عن أبيه، قال:
كنا عند أبي سعيد الخدري في مرضه الذي توفي فيه وهو ثقيل، قال: فأغمي عليه، قال: فلما أفاق، قلنا: الصلاة يا أبا سعيد، فقال: كفانِ.
[حسن](٢).
وقوله:(كفان): يعني: كفاني ما صليت في وقت الصحة، وهذا التفسير قال به ابن سعد في الطبقات الكبرى، والإمام أحمد.
وأجيب عن الأثر بعدة أجوبة، منها:
الجواب الأول:
أن هذا الأثر موقوف، مخالف للمرفوع المتفق عليه من صلاة النبي ﷺ في مرضه، سواء أكان ذلك في مرض موته، وكان مرضه شديدًا أم كان في غيره حين
(١) تفسير القرطبي (٣/ ٢٢٥). (٢) رواه عفان بن مسلم كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٢٦)، وطبقات ابن سعد، ط: الخانجي (٥/ ٣٥٥) ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٢٠/ ٣٩٥). وموسى بن إسماعيل مقرونًا بعفان كما في طبقات ابن سعد ط: الخانجي (٥/ ٣٥٥) ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٢٠/ ٣٩٥)، كلاهما (عفان وموسى) روياه عن سعيد بن زيد، قال: حدثنا أبو عبد الله الشقري، قال: حدثني إسماعيل بن رجاء بن ربيعة به.