فجعل إسحاق القصر والإتمام راجعًا إلى نية المصلي إلا أن يدرك أقل من ركعة فعليه صلاة المسافر؛ لأنه لم يدرك صلاة الإمام.
وجاء في المدونة:«وقال مالك: ومن أدرك من صلاة مقيم التشهد أو السجود ولم يدرك الركعة، وهو مسافر، إنه يصلي ركعتين؛ لأنه لم يدرك صلاة الإمام»(١). فصار الخلاف على ثلاثة أقوال:
يتم مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، وهؤلاء جعلوا من شروط القصر ألا يصلي خلف إمام مقيم.
وقيل: يقصر مطلقًا، وهو قول طاوس، وابن المنذر وابن حزم.
وقيل: إن أدرك ركعة أو نوى الإتمام أتم، وإلا قصر، وهو مذهب المالكية.
دليل من قال: يجب الإتمام إذا صلى المسافر خلف مقيم مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٣٤٦٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن قتادة،
عن موسى بن سلمة، قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين. قال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ(٢).
[انفرد بهذا اللفظ الطفاوي، وقد رواه أصحاب قتادة فلم يذكروا فيه صلاة المسافر خلف المقيم، وهي رواية مسلم، وهي المحفوظة](٣).
(١) المدونة (١/ ٢٠٩). (٢) المسند (١/ ٢١٦). (٣) رواه أيوب، عن قتادة، واختلف عليه: فرواه الطفاوي كما في مسند أحمد (١/ ٢١٦)، والطبري في تهذيب الآثار، مسند عمر (٣٣٣)، ومسند أبي العباس السراج (١٣٩٧)، وفي حديثه انتخاب الشحامي (١٨١٠)، ومستخرج أبي عوانة (٢٣٤٦)، والمعجم الكبير للطبراني (١٢/ ٢٠٢) ح ١٢٨٩٥، وفي الأوسط له (٤٢٩٤)، وزاد الطبراني: وإن رغمتم. خالفه في لفظه: الحارث بن عمير كما في المعجم الأوسط (٦٣٣٤)، فرواه عن أيوب السختياني، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: قلت لابن عباس: إنا كنا معكم، فخرجنا ورجعنا، فصلينا ركعتين؟ فقال: سنة أبي القاسم ﷺ، وإن رغمتم. ولم يذكر صلاة المسافر خلف المقيم، ورواه جماعة من أصحاب قتادة فلم يذكروا صلاة المسافر خلف المقيم، وهو المحفوظ منهم: هشام الدستوائي، كما في مسند أبي داود الطيالسي (٢٨٦٥)، ومسند أحمد (١/ ٢٢٦)، وصحيح مسلم (٧ - ٦٨٨) وأحال في لفظه على لفظ شعبة، وتهذيب الآثار للطبري، مسند عمر (٣٣٢)، ومستخرج أبي نعيم على مسلم (١٥٤٨). وشعبة، كما في مسند أحمد (١/ ٢٩٠، ٣٣٧)، وصحيح مسلم (٧ - ٦٨٨)، والمجتبى من سنن النسائي (١٤٤٣)، وفي الكبرى (١٩١٤)، وتهذيب الآثار، مسند عمر (٣٣١)، وشرح معاني الآثار (١/ ٤٢٢)، وصحيح ابن خزيمة (٩٥١)، وصحيح ابن حبان (٢٧٥٥)، والمعجم الكبير للطبراني (١٢/ ٢٠٢) ح ١٢٨٩٤، ومستخرج أبي عوانة (٢٣٤٥)، ومستخرج أبي نعيم على مسلم (١٥٤٧)، وفي حلية الأولياء (٧/ ١٨٨)، وفي السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢١٩). وسعيد بن أبي عروبة، كما في مسند أحمد (١/ ٣٦٩)، صحيح مسلم (٧ - ٦٨٨)، وأحال في لفظه على لفظ شعبة، المجتبى من سنن النسائي (١٤٤٤)، وفي الكبرى (٥١٥، ١٩١٥)، وهمام بن يحيى، كما في مسند أحمد (١/ ٢٩٠)، أربعتهم رووه عن قتادة، يحدث عن موسى بن سلمة الهذلي قال: سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام؟ فقال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ. ولم يذكر فيه الصلاة خلف المسافر.