أن الإقامة تحصل بالنية، فإذا نوى الإقامة صار مقيمًا، فكذلك إذا نوى السفر صار مسافرًا.
وأجيب عن ذلك بوجهين:
الوجه الأول:
أن المسافر لا يكون مقيمًا بمجرد النية، بل كان معها الفعل الملائم لها، وهو اللبث والاستقرار، ولذلك قال الشافعية: لو نوى الإقامة في السفر، وهو سائر لم يؤثر؛ لأن سيره يكذب نيته (١).
وحكاه النووي إجماعًا، قال:«وإذا نواها -أي: الإقامة- وهو سائر، فلا يصير مقيمًا بلا خلاف»(٢).
الوجه الثاني:
أن المسافر إذا وصل إلى وطنه صار مقيمًا، ولو لم ينو الإقامة، ولا يصير المسافر مسافرًا بالنية وحدها، وهو بالبلد حتى يقرن النية بالفعل، ويفارق العمران.
دليل من قال: إذا جاوز حيطان بيته فله القصر:
السفر فعل بنية الضرب في الأرض، فإذا شرع في الفعل مفارقًا منزله فقد شرع في السفر فله الترخص.
الراجح:
أن الرجل لا يحق له الترخص حتى يسافر، ولا يسافر حتى يفارق بلده، فما زال في البلد فهو في حكم الإقامة حتى يفارق عامر القرية، والله أعلم.