للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توجه يحيى بن نكار دوادار الوالي إلى بيت ابن أبي شريف ونصب المشنقة على بابه ظن عياله أن الشيخ هو الذي يشنق فقاموا بالصراخ واللطم والبكاء، ثم أسفرت القضية على شنق نور الدين المشالي والامرأة، فنصبوا لهما مشنقة على باب ابن أبي شريف وأحضروا نور الدين المشالي من المقشرة وأحضروا الامرأة من الحجرة، وشنقوهما على باب ابن أبي شريف، ورسم السلطان بأن يشنقا في حبل واحد ويجعلوا وجه الرجل في وجه الامرأة، فصلبت الامرأة وهي بإزارها وعليها أثوابها مسبولة، فلما شنقا جاء الناس أفواجا أفواجا يتفرجون عليهما من كل فج عميق، وقد قلت في هذه الواقعة:

لقد صلب السلطان من كان زانيا … وأظهر في أحكامه مسلكا صعبا

فقلت لأرباب الفسوق تأدبوا … فحد الزنا قد صار في عصرنا صلبا

وفي ذلك يقول الأديب محمد بن الصايغ:

أيا لهما من عاشقين عليهما … قضى من قضى بالموت حتما وأشنقا

فقلباهما عند الحياة تألفا … وجسماهما عند الممات تعلقا

ببعضهما متعلقان ولو يكن … لجسميهما روحان كانا تعانقا

وقد تقدم للأشرف قايتباي أنه صلب جارية بيضاء جركسية من جوار حريمه وقد حملت من بعض مماليكه في طريق الحجاز، فلما وضعت ذلك الجنين قتلته من خوفها، فلما بلغ السلطان ذلك شنقها لكونه قتلت قتيلا، فصلبها في طريق حدرة ابن قميحة عند درب نكار على شجرة عند الأحواض، فصلبت بإزارها، وأما المملوك فخصاه وقطع محاشمه، فعد ذلك من النوادر.

فأقام نور الدين يالمشالي والمرأة التي زنى بها يومين لم يدفنا ثم شاوروا السلطان في دفنهما فأذن في ذلك، وكان لهما يوم مهول.

وفي ذلك اليوم أرسل السلطان يقول لناظر الخاص: "اطلع غدا معك بأربعة تشاريف لأجل القضاة الأربعة".

فلما كان يوم الخميس ثامن هذا الشهر طلب السلطان القضاة الذين عزم على ولايتهم فحضر الشيخ علاء الدين ابن الشيخ جلال الدين الأخميمي النقيب والشيخ شمس الدين

<<  <  ج: ص:  >  >>