للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

احذر مداخلة الملوك ولا تكن … ما عشت بالتقريب منهم واثقا

فالغيث غوثك إن ظمئت وربما … ترمى بوارقه إليك صواعقا

ويقال: إن سبب تغير خاطر السلطان على قاضي القضاة عبد البر بن الشحنة أنه في أول الأمير وافق السلطان على أن الرجل والامرأة يرجمان، فلما أفتوا أنه إذا رجع عن الإقرار يسقط عنه الحد فوافقهم عبد البر على ذلك، فقال له السلطان: "أنت تقرر معي شيئا وترجع عن ذلك؟ كنت قلت لي هذا من الأول حتى عرفت أمر الرجوع بعد الإقرار".

فلما تحقق عبد البر أن السلطان متغيظ عليه دار على الأمراء وكاتب السر بأن يشفعوا فيه عند السلطان، ثم أن السلطان رسم إلى يحيى بن نكار دوادار الوالي بأن يسجن نور الدين المشالي الذي زنى، فتوجه به إلى المقشرة وتوجه بالامرأة إلى الحجرة.

وبعد مضي الحجاج بخمسة أيام خرج ركب التكرور والمغاربة وعين معهم السلطان ثلاثة من الدللة يرشدونهم إلى الطريق فتوجهوا بهم من مخالص غير مخالص الحجاج.

وفي هذه السنة حج الأمير بقر بن الأمير أحمد بن بقر شيخ العرب، وحج صحبته الجم الغفير من الفلاحين.

وفي يوم الثلاثاء تاسع عشرينه نزل السلطان إلى الميدان وجلس به وأرسل أحضر شمس الدين الزنكلوني الذي دار على العلماء بالفتوى بسبب نور الدين المشالي حين رجع عن الإقرار، فلما حضر قال له السلطان: "يا زنكلوني! حكمك أنت يشمي وحكمي أنا يبطل؟ ". ثم بطحه على الأرض وضربه نحوا من ألف عصا وضرب أولاده الاثنين كل واحد نحوا من ستمائة عصا. وكان رفيقهم في هذه المسألة ابن شريف الوكيل، فلما بلغه ذلك اختفى، وكان المتعصب عليهم في ذلك القاضي شمس بن وحيش وأوحى للسلطان أن الزنكلوني وأولاده قد أسوا عليه وسبوه فحرض عليهم السلطان حتى جرى ما جرى للزنكلوني. ثم أن السلطان رسم بنفي الزنكلوني إلى الواح فنزلوا بالزنكلوني وأولاده وهم على وجوههم راكبين على حمير والدم يسيل من أكعابهم.

وفي يوم الأربعاء سلخ الشهر أشيع بين الناس بأن الزنكلوني قد مات من شدة الضرب، وأن أولاده في حال العدم.

وفي ذلك اليوم نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى نحو قليوب، وظن أن الشهر قد هل في ذلك اليوم فنزل حتى لا يقابل القضاة ولا ينظر إليهم، وقد كثرت الإشاعة بعزل القضاة الأربعة.

*****

<<  <  ج: ص:  >  >>