شمس الدين بن وحيش، فقال له ابن وحيش:"أنا ثبت عندي رجمهما". فانصاع السلطان لهذا الكلام وقصد بذلك إظهار العدل حتى يكتب ذلك في تاريخه أنه رجم من زنى في أيامه، كما وقع في زمن النبي ﷺ لما عز وزينب اللذين أمر النبي برجمهما، فقال السلطان لابن وحيش:"احكم برجمهما": فقال ابن وحيش: "حتى ينفذ لي قاضي القضاة الشافعي". فقال القاضي الشافعي:"قد نفذت لك ذلك". فانفصل المجلس على رجم المشالي والامرأة وعلى أن يحفر لهما حفيرة ويرجما فيها، ولو فعل السلطان ذلك في يومه لمشى أمر الرجم وقضي ذلك الأمر، لكن عارض السلطان خروج المحمل وأمر الحجاج، فأخر هذه القضية لبعد خروج الحجاج.
فلما كان يوم الخميس سابع عشر شوال خرج المحمل من القاهرة في تجمل زائد إلى الغاية، وكان له يوم مشهود، وحضر في هذه السنة ملكان من ملوك التكاررة، فخرجا في ركب وحدهما بعد خروج الحاج بأيام ورجعا صحبه الحجاج لما حضروا، وخرج قدامه القضاة الأربعة، وكان أمير ركب المحمل قانصوه كرت أحد الأمراء المقدمين، وبالركب الأول الأمير طومان باي حاجب ثاني، فخرجا في موكب حافل وقدامهما الأتابكي سودون العجمي وبقية الأمراء المقدمين.
فلما اشتغل السلطان بأمر خروج الحجاج تعصب لنور الدين المشالي شخص يقال له:
شمس الدين الزنكلوني أحد نواب الشافعية، فكتب فتاوى على أن الرجل إذا زنى واعترف بالزنا ثم رجع عن ذلك الاعتراف فهل سقط عنه الحد أم لا، فدار بهذا السؤال على جماعة من العلماء ومشايخ الإسلام، فكتب على ذلك السؤال الشيخ برهان الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي وكتب عليه جماعة آخرون من العلماء بمعنى ما أجاب به الشيخ برهان الدين بن أبي شريف أنه إذا رجع عن الإقرار يسقط الحد من رجم وغير ذلك من الحدود.
فلما بلغ السلطان ذلك اشتد غضبه على القضاة وقال:"يا مسلمين رجل يطلع إلى بيت رجل ويفسق في زوجته ويقبض عليه تحت اللحاف مع زوجته ويعترف الخصم بذلك ويكتب خط يده بما وقع منه … يقولوا بعد ذلك له الرجوع!! ". فأمر بعقد مجلس بين يديه بالقلعة وأمر بأن القضاة الأربعة تحضر ومشايخ العلم قاطبة.
فلما كان يوم الخميس رابع عشرين شوال حضر الأربعة قضاة وهم: كمال الدين الطويل الشافعي وعبد البر بن الشحنة الحنفي ومحيي الدين يحيى بن الدميري المالكي وعز الدين بن الشيشيني الحنبلي، فجلسوا عن يمين السلطان وحضر شيخ الإسلام المنفصل عن القضاء زين الدين زكريا فجلس رأس الميسرة، وجلس تحته الشيخ برهان الدين بن أبي شريف وحضر قاضي القضاة الشيخ برهان الدين القلقشندي المنفصل عن