للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومات عن ثلاث نسوة، منهم خوند مصر باى وجان حبيب وأم أولاده التى كانت بإسطنبول، وعدّة سرارى بيض وحبش، وخلف من الأولاد من ذكور وإناث عدّة ما يحضرنى عددهم، وقيل وجد عنده من الأموال ستمائة ألف دينار ذهب عين، هذا خارجا عما (١) كان فى بيت المال من المال، وخلف من الخيول والجمال والبغال ما لا ينحصر، [ومن] الغلال ومن الأغنام والأبقار أشياء كثيرة، ومع وجود هذه الأموال التى (٢) تركها كان يكسر جوامك المماليك الجراكسة ستة أشهر لم يعطهم شيئا، ويشكى أن بيت المال مشحوت من المال.

أقول: وكان أصل ملك الأمراء خاير بك من مماليك الملك الأشرف (٣) قايتباى، وهو جركسى الجنس أباظا، وكان أبوه اسمه ملباى الجركسى، ولهذا كان يدعى خاير بك من ملباى، وكان له أربعة إخوة، وهم: كسباى وخضر بك وجان بلاط وقانصوه، فقدّمهم أبوهم إلى الملك الأشرف قايتباى. فأما خاير بك فإنه ولد بقرية يقال لها صمصوم، وهى بالقرب من بلاد الكرج، ولم يولد (٤) ببلاد جركس، فلما كبر قدّمه أبوه ملباى إلى الأشرف (٥) قايتباى ولم يدخل تحت رقّ قطّ. وأما أخوه كسباى (٦) فإنه مات بالطاعون فى دولة الملك الأشرف قايتباى، ومات أيضا أخوه خضر بك.

وأما أخوه جان بلاط فإنه بقى مقدّم ألف ومات فى دولة الملك الناصر محمد بن الأشرف قايتباى، مات بالطاعون. وأما أخوه قانصوه فإنه كان يعرف بقانصوه المحمدى البرجى، فارتقى حتى ولى نيابة الشام، ومات فى دولة الأشرف الغورى.

وأما خاير بك فإنه أقام بالطبقة وصار من جملة المماليك السلطانية، ثم أخرج له السلطان خيلا وقماشا وصار من جملة المماليك الجمدارية، ثم بقى خاصكيا دوادار سكين، ثم بقى أمير عشرة فى سنة إحدى وتسعمائة فى دولة الملك الناصر بن الأشرف قايتباى، ثم بقى أمير طبلخاناه فى دولة الناصر محمد بن قايتباى، وأرسله قاصدا إلى الخوندكار أبى يزيد بن عثمان ملك الروم فى سنة ثلاث وتسعمائة، ثم بقى أمير مائة مقدم ألف


(١) عما: عنما.
(٢) التى: الذى.
(٣) الأشرف: الأشرفى.
(٤) يولد: يلد.
(٥) الأشرف: الأشرفى.
(٦) كسباى: كسباه.