العربان بأن يأتوا إلى الأبواب الشريفة وصحبتهم جماعة من فرسان العرب ممن هو أشجعهم حتى يتوجّهوا صحبة التجريدة مع العسكر، فلما حضروا نزلوا بالجيزة واجتمع بها الجمّ الغفير من العربان، ثم دخلوا إلى الرملة ونزلوا بها حتى يعرضهم السلطان فى الميدان. وقد انحطّ قدر الترك عند العرب والفلاحين والناس قاطبة بسبب هذه الكسرات التى وقعت للعسكر وتملك ابن عثمان البلاد الشاميّة، وثبت عند الناس أن دولة الأتراك قد آلت إلى الانقراض، وأن ابن عثمان هو الذى يملك البلاد، وصار جماعة من الفلاحين إذا أتاهم قاصد من باب أستاذهم يقولون: ما نعطى خراج حتى يتبيّن لنا إن كانت البلاد لكم أو لابن عثمان، فنبقى نوزن الخراج مرتين.
وقد اضطربت الأحوال برّا وبحرا والأمر فى ذلك إلى الله تعالى.
وفيه أشيع بين الناس أن السلطان رسم بتغريق القاصد الذى حضر من عند ابن عثمان، وقد تقدم ذكر ذلك، فأشيع أنهم غرّقوه ومن معه من العثمانية تحت الليل، هكذا أشيع القول بتغريقهم. - وفيه ابتدأ السلطان بتفرقة الأضحية على العسكر، ولم يعط المماليك الذين (١) كانوا صحبة الغزالى وانكسروا، فقال لهم السلطان: انتوا هربتوا ولم تقاتلوا شيئا وأخنيتوا بالأمراء حتى انكسروا. فلم يعطهم (٢) أضحيه. - وفيه أشيع بين الناس أن أوائل عسكر ابن عثمان قد وصل إلى قطيا، وقد ملكوا القلعة التى (٣) بالطينة، وهرب من كان بها من أولاد الناس القاطنين بها، وقيل لم يثبت أمر هذه الإشاعة. -[وأشيع أن ابن عثمان أرسل أرمى فى آبار المناهل التى (٣) يمرّون عليها عسكر مصر، فأرمى فيها رمما، وقيل ألقى بها السمّ فى الماء عن ما أشيع بين الناس] (٤).
وفى يوم السبت عاشره كان عيد النحر، فخرج السلطان وصلّى صلاة العيد، وطلعت الأمراء بالشاش والقماش على جارى العادة، وكان موكب العيد حافلا، لكن كانت الناس فى غاية الوجل والخوف من ابن عثمان، وقد بلغ الناس أن أوائل عسكره قد وصل إلى قطيا، ولا سيما ما بلغ الناس ما فعله عسكر ابن عثمان بأهل غزّة من القتل
(١) الذين: الذى. (٢) فلم يعطهم: فلم يعطيهم. (٣) التى: الذى. (٤) وأشيع … بين الناس: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.