والشجاعة ما تغلب الكثرة … قطّعوهم بالصارم الباتر
جلّ ربى محرّك الحركات … جعل الله لكل قتلة سبب
والعجب كان فى قتلة الغورى … فى التواريخ تكتب بماء الذهب
تسعماية اثنين وعشرين عام … ما جرالو خامس وعشرين رجب
نسأل الله أن يحسن العاقبة … ويعيد الرابح هو الخاسر
يكشف العار عنّا بأخذ التار … ويردّ الكسرة على الكافر
أشتهى التار لقتلة الغورى … ولعلّى أن أبلغ الأوطار
والتهانى ذاك النهار عندى … ويغنّو على وتر أو طار
بعد هذا ما اخشى غراب البين … إن زعق فى ديارنا أو طار
والعجايب فى قتلة الغورى … راح برجلو لقتلتو خاطر
وحسبنا كل الحساب إلا … ما جرى (١) لو ما مرّ بالخاطر
دمعة العين منى على الغورى … من دماها تجرى لحزنى عين
أرتجى عين فى الناس تساعدنى … من صباحى حتى تغيب العين
كان عليه عين ترقب زمان ملكو … والسعادة حتى أصابو عين
الجواد غار بين العدا أرماه … مات ودمعو من العيون غاير
كلّ من (٢) غار منّو بقى فرحان … بعد ما كان غاير على الغاير
ذى العساكر شبهتها روضة … فيها فرسان أغصان عليها زهور
والنسيم فى النهر فصل زرد … وإذا راق كالسيف ظهر مشهور
واللبوس من فوق الحديد تحكى … ورد أحمر بين الرياض منثور
ومن البان شطفات غصون مذهبة … وحماها صناجق التامر
وحكى الياسمين بدن مجروح … وشقيق النعمان عليه داير
فى سما حرب عسكر السلطان … تطلع أنجم فرسان تزين اللبوس
والأسنّة تحكى شهب ثاقبه … وخوذهم مثل النجوم فى الشموس
(١) جرى: جرا.
(٢) كل من: كلمن.