للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنه لما خرج صحبة المماليك السلطانية الذين (١) تقدموا قبل خروج السلطان فصار جانم هذا يخطف كل شئ لاح له ويؤذى الناس بطول الطريق، فلما بلغ السلطان ذلك أرسل مراسيم شريفة إلى أرباب الإدراك بأن يقبضوا عليه ويشنقوه حيث وجد، فقيل إنهم قبضوا عليه وشنقوه على شجرة فى بلبيس وهو بقماشه بسيفه وتركاشه، ووضعوا غلمانه فى الحديد إلى أن أتوا بهم إلى المقشرة. - وفى يوم الجمعة رابع عشره نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى القرافة وزار قبر الإمام الشافعى والإمام الليث ، وكان صحبته ولده أمير آخور كبير، وقيل تصدّق فى ذلك اليوم بمبلغ له جرم. - وفى ذلك اليوم برّز سنيح السلطان وتوجه إلى الريدانية، وكذلك الأمراء خرج سنيحهم فى ذلك اليوم.

فلما كان يوم السبت خامس عشر ربيع الآخر خرج السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغورى عزّ نصره قاصدا نحو البلاد الشامية والحلبية. وللناس مدّة طويلة لم يروا سلطانا خرج إلى البلاد الشامية على هذا الوجه من حين توجّه الأشرف برسباى العلاى إلى آمد وذلك فى سنة ست وثلاثين وثمانمائة، المدة نحو سبع وثمانين سنة. - فلما كان صبيحة يوم السبت المذكور اجتمع سائر الأمراء المقدّمين عند السلطان بالميدان وهم بالشاش والقماش، فأخلع السلطان فى ذلك اليوم مثمّرا وأطلسين على الأمير أركماس من طراباى أمير مجلس وقرّره فى أمرية السلاح، وكانت شاغرة من حين قرّر الأمير سودون العجمى فى الأتابكية، فكان عدّة الأمراء المقدّمين الذين تعيّنوا للسفر صحبة الركاب الشريف وهم خمسة عشر أميرا، منهم أرباب وظائف خمسة وهم: المقرّ الأتابكى سودون من جانى بك الشهير بالعجمى والمقرّ السيفى أركماس أمير السلاح والمقرّ الناصرى محمد نجل المقام الشريف أمير آخور كبير والمقرّ السيفى سودون الدوادارى رأس نوبة النوب والمقرّ السيفى أنصباى من مصطفى حاجب الحجاب. وأما الأمراء المقدمون الذين (١) بغير وظائف وهم: قانصوه بن سلطان جركس وتمر الحسنى الشهير بالزردكاش والأمير علان من قراجا الدوادار الثانى


(١) الذين: الذى.