للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى يوم الجمعة سابعه خرج جماعة كثيرة من المماليك السلطانية وتوجهوا إلى السفر نحو البلاد الشامية، وقد نادى لهم السلطان من قبل ذلك بأن كل من جهّز يرقه من العسكر يتقدّم ويسافر قبل خروج السلطان، فصار يخرج فى كل يوم جماعة من العسكر شيئا فشيئا ويسافرون (١). - وفى ذلك اليوم حضر خليفة سيّدى أحمد البدوى رحمة الله عليه وقد حضر بطلب من السلطان، فلما مثل بين يديه قال له: اعمل يرقك حتى تسافر صحبتى إلى حلب. فلما سمع ذلك تعلّل وأظهر أنه ضعيف ولا (٢) يقدر يسافر، فحنق منه السلطان وألزمه بالسفر ولم يقبل له عذرا. وأرسل يقول (٣) لخليفة سيّدى أحمد ابن الرفاعى رحمة الله عليه: اعمل يرقك حتى تسافر صحبتى. ثم أرسل إلى القضاة الأربعة يقول لهم: اعملوا يرقكم حتى تسافروا صحبتى، فلما تحققوا القضاة سفر السلطان أخذوا فى أسباب عمل يرقهم، وعيّنوا معهم جماعة كثيرة من النواب، فتقلقوا من أمر السفر، فعند ذلك أفردوا القضاة الأربعة على نوابهم مبلغا له صورة على كل واحد منهم على قدر مقامه، فقامت الدائرة والأشلة على القضاة بسبب ذلك، فلما بلغ السلطان ذلك أنكر على القضاة هذه الفعلة. - فلما كان يوم الجمعة طلع قاضى القضاة الشافعى كمال الطويل وصلى بالسلطان صلاة الجمعة، ثم استأذن عليه وهو بالدهيشة فأذن له بالدخول، فلما جلس بين يدى السلطان شرع يحلف له أنه لم يدخل كيسه مما أفردوه على النواب شيئا وإنما النواب الذين تعينوا للسفر قالوا: اجعلوا كلفتنا على النواب الذين (٤) يقيمون بمصر، فلما سمع السلطان ذلك قال: لا تشوّشوا على أحد من النواب ولا تأخذوا منهم شيئا بالغصب فالذى يسافر من تلقاء نفسه يسافر والذى ما يسافر لا تغصبوه بالسفر. فبطلت تلك الحادثة الشنيعة ولله الحمد بعد ما كان جماعة من النواب شرعوا فى بيع قماشهم وكتبهم وحصل لهم الضرر بسبب ما أفردوه عليهم كما تقدم، ولم يقع للقضاة مع نوابهم مثل ذلك لما سافر الأشرف برسباى إلى آمد.

وفيه عرض السلطان غلمان البيوتات من الفراشين والبابيّة وغلمان


(١) ويسافرون: ويسافروا.
(٢) ولا: ولم.
(٣) يقول: يقل.
(٤) الذين: الذى.