من حاشيته، وأمّر جماعة من خشداشينه، وقد قال بعضهم (١):
تاب الزمان إليك مما قد جنى … والله يأمر بالمتاب (٢) ويقبل
إن كان ماض من زمانك قد مضى … بإساءة قد سرّك المستقبل
هذا بذاك فشفع الثانى الذى … أرضاك فيما قد جناه الأول
واليسر بعد العسر موعود به … والنصر بالفرج القريب (٣) موكل
والله قد ولاّك أمر عباده … لما ارتضاك ولاية لا تعزل
وإذا تولاّك الإله بنصره … وقضى لك الحسنى فمن ذا يخذل
وفى ثانى ربيع الآخر (٤)، نزل السلطان إلى الميدان الذى تحت القلعة، وجلس للحكم بين الناس على العادة. - وفيه توفّى الحافظ ابن سند (٥) اللخمى شمس الدين الدمشقى الشافعى، مولده سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وكان عالما فاضلا محدّثا، لكن كان ضنينا معجبا بنفسه، فمن ذلك قوله:
انظر إلىّ تجدنى ذاك منفردا … لو لم أكن فى الورى لم يعرفوا سندى
فلما عجب بنفسه، ابتلى فى آخر عمره، ونسى ما كان يحفظه من الأحاديث، حتى نسى القرآن، وهذا آفة العجب. - وفيه جاءت الأخبار من مكّة المشرّفة، بوفاة (٦) القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، قاضى مكّة المشرّفة.
وفيه قرّر عفّان بن مغامس، فى أمرية مكّة المشرّفة، شريكا لعلى بن عجلان. - وفيه عزل ابن غراب من الوزارة، وقرّر فيها سعد الدين بن البقرى؛ وقرّر سعد الدين ابن كاتب السعدى، فى نظر الخاص.
(١) وقد قال بعضهم: فى فيينا ص ٣٧ آ: فكان أحق بقول القائل. (٢) بالمتاب: بالمثبات. (٣) القريب: قريب. (٤) ربيع الآخر: ربيع الأول. وقد ورد ذكر ربيع الأول هنا فيما سبق. وفى فيينا ص ٣٧ ب يقول: وفى ربيع الآخر ثانيه. (٥) ابن سند: فى فيينا ص ٣٧ ب: شمس الدين بن سند اللخمى الدمشقى. (٦) بوفاة: بوفات.