فسأله، فقال:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"(١).
وروى أيضًا عن محمد بن فضيل (٢) عن العلاء (٣) عن أبيه (٤) عن ابن مسعود قال: "إن أولادكم ولدوا على الفطرة فلا تسقوهم السكر، فإن الله ﷿ لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"(٥).
وأما قولهم: إنك لا تقول للقمة من الطعام هذا طعام مشبع، ولا للجرعة من الماء هذا شراب مروي، وإنما يطلق ذلك على ما يقع به الشبع، فثبت بذلك أن قوله:"كل مسكر حرام"(٦).
المراد به: ما يقع السكر به، وهو الآخر، وهذا لا يصح؛ لأنا قد بينا أن القدر اليسير مما يقع به السكر للصغير والعصفور، ولأن قوله:"كل مسكر حرام" اسم لجنس ما يسكر وإن لم يقع السكر باليسير منه؛ كما نقول:"خبز مشبع" اسم لجنس ما يشبع وإن لم يقع الاسم على اللقمة (٧).
(١) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (١٣٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٣٨٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير رقم (٩٧١٤)، وذكره البخارى تعليقا (٧/ ١١)، وقال في مجمع الزوائد (٥/ ١٤١): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (٢) سبقت ترجمته ص ٨٢. (٣) هو العلاء بن المسيب بن رافع الأسدى، الكاهلى ويقال الثعلبي، الكوفى، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - النسائي - ابن ماجه، قال ابن حجر: ثقة ربما وهم، قال الذهبي: صدوق، ثقة، مشهور، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ينظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٣٦)، ميزان الاعتدال (٣/ ١٠٥). (٤) هو المسيب بن رافع هو المسيب بن رافع الأسدى الكاهلى، أبو العلاء الكوفى، الأعمى (والد العلاء بن المسيب)، من طبقة تلى الوسطى من التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه قال ابن حجر: ثقة، وقال الذهبي: حجة، توفي سنة (١٠٥ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٨٦)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٣٩). (٥) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (١٣٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (١٧١٠٢) عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم عن ابن مسعود به، وكذا الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٥) رقم (٩٧١٧)، وقال في مجمع الزوائد (٥/ ١١٣): رواه الطبراني وإسناده منقطع ورجاله رجال الصحيح. (٦) سبق تخريجه ص ٦٥. (٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٦٠)، المبدع (٧/ ٤١٦)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).