وروى ابن عباس عن النبي ﷺ: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله ﷿ إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" (٢)، قال أبو الحسن التميمي: فلو كانت شريعته ناسخة لجملة شريعتهم لما لعنهم على ما هو مباح في شريعتهم (٣).
فإن قيل: يحتمل أن يكون لعنهم على فعلهم ذلك في الوقت الذي كان محرمًا عليهم في شريعتهم.
قيل: قد روي في الخبر أنه لعنهم في الوقت الذي يعتقدون تحريمه في وقتنا فروى أبو الحسن التميمي بإسناده عن عمر عن النبي ﷺ قال: "لعن الله اليهود يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها" (٤) والتحريم من جهتهم جاء بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، فالقرآن يقول حرمنا فجعل العلة القرآن وهذا موجود في تحريم السبت (٥).
فإن قيل: فالدلالة على نسخ ذلك في هذه الشحوم مباحة في حق المسلمين إذا تولوا ذبحها فلو كان التحريم باقيًا لوجب أن يعم المسلمين؛ لأنه كان في شريعة موسى (٦).
قيل: لا يمتنع أن ......... (٧) وإذا ثبت بما ذكرنا تحريم ذلك عليهم فنقول ما كان محرمًا على ذابحه كان محرمًا على غيره.
(١) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ رقم (٢٩٦١)، وابن حبان في صحيحه (٤٩٣٨)، وأصله في الصحيحين. (٢) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ رقم (٢٢٢١)، وابن حبان في صحيحه (٤٩٣٧)، وأصله في الصحيحين. (٣) ينظر: المسودة في أصول الفقه (ص ١٩٣)، وروضة الناظر (١/ ٤٥٧). (٤) أخرجه البخاري من حديث ابن عباس ﵄ في كتاب البيوع، باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه رقم (٢٢٢٣)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة، والخنزير، والأصنام رقم (١٥٨٢) من حديث عمر بن الخطاب ﵁. (٥) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ١٤٠٩)، تفسير الثعلبي (٣/ ١١٤)، تفسير ابن كثير (٢/ ٤٦٧). (٦) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١/ ١٢٠١)، تفسير أبي السعود (٢/ ٥٨)، تفسير روح البيان (٣/ ٨٨). (٧) طمس في الأصل يقدر بسبع كلامات.