والجواب: أن أحمد ضعف هذا الحديث؛ فقال في رواية ابن القاسم (١): لا بأس بلحوم الخيل؛ لما جاء فيه من الحديث، وأنكر حديث خالد بن الوليد الذي يرويه ثور (٢)، وقال: لا يدفع أحاديثنا بمثل هذا الحديث المنكر، وقال في رواية الأثرم: عكرمة (٣) لا يقيم إسناد هذا الحديث وضعفه (٤).
وجواب آخر: وهو أنا نقابل هذا بأخبارنا وهي أولى من وجوه:
أحدها: أنها أصح سندًا عند أهل النقل.
والثاني: أن فيها حظر وإباحة، وفي خبرهم حظر حسب فيكون خبرنا زائدًا فهو أولى.
والثالث: أن أخبارنا متأخرة؛ لأن جابر يروي أنه أذن في لحوم الخيل والأذن يقتضي تحريم قبله، فاقتضى ذلك أنه كان قد حرم الخيل ثم أذن فيه والأخذ بالمتأخر أولى (٥).
فإن قيل: أخبارنا أولى؛ لأن فيها حظرًا والحظر أولى من الإباحة (٦).
(١) سبقت ترجمته (١/ ٢٦١). (٢) هو ثور بن يزيد بن زياد الكلاعى، ويقال الرحبي، أبو خالد الشامي الحمصي. من كبار أتباع التابعين. روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه. قال الذهبي: الحافظ … ثبت، لكنه قدرى. وقال ابن حجر: ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر. توفي ببيت المقدس سنة (١٥٠ هـ وقيل: ١٥٣ أو ١٥٥ هـ). ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٤/ ٤١٨)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٤). (٣) سبقت ترجمته (١/ ٨٠). (٤) يشير إلى حديث خالد بن الوليد قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم فقال رسول الله ﷺ: "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها وحرام عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير". يراجع: أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع رقم (٣٨٠٨)، وأحمد في مسنده رقم (١٦٨١٦)، قال في تلخيص الحبير (٤/ ٣٧٤): حديث خالد لا يصح، فقد قال أحمد: إنه حديث منكر. وقال في نصب الراية (٤/ ١٩٦): قال أبو داود: هذا منسوخ، وقال النسائي: لا أعلم رواه غير شعبة، ويشبه إن كان صحيحا أن يكون منسوخا، لأن قوله: في حديث جابر، وأذن في لحوم الخيل دليل على ذلك. وينظر أيضًا: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص ٣٤٥)، المغني (٩/ ٤١٢)، الشرح الكبير (١١/ ٧٩). (٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه رقم (١٥٣٥)، المبدع شرح المقنع (٩/ ١٧٥)، المغني (٩/ ٤١٢)، الشرح الكبير (١١/ ٧٩). (٦) ينظر: الجوهرة النيرة (٥/ ٢٧٦)، المبسوط (١١/ ٤٢٢)، بدائع الصنائع (٥/ ٣٨).