قيل: لا نسلم هذا والخلاف في ذكر الله تعالى، وفي ذكر النبي ﷺ وهو الذي نص عليه أحمد في رواية حنبل إذا ذكر شيئا يعرض به الرب (١)، وفي رواية جعفر إذا كذب المؤذن (٢).
واحتج المخالف: بما روى الزهري (٣) عن عروة (٤) عن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على النبي ﷺ فقالوا: السام عليك، قالت: ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال النبي ﷺ:"مهلا يا عائشة؛ فإن الله يحب الرفق في الأمر كله"، فقلت: يا رسول الله، ألم تسمع ما قالوا؟ قال النبي ﷺ:"قد قلت: وعليكم"(٥)، ومثل هذا الدعاء لو كان من مسلم لصار به مرتدا ولم يقتلهم النبي ﷺ بذلك (٦).
والجواب: أن هذا كان في حال ضعف الإسلام ألا ترى أنه قال لعائشة ﵂: "فإن الله يحب الرفق في الأمر كله"(٧).
واحتج: بما روي أن امرأة اتت النبي ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها، فقيل له: ألا تقتلها يا رسول الله؟ قال:"لا"، رواه أنس (٨) ومعلوم أن هذا الفعل لو وجد من مسلم لصار مباح الدم ومع ذلك فلم يقتلها (٩).
= هو واحد بالذات، ثلاثة بالأقنوم! والأقانيم يفسرونها تارة بالخواص، وتارة بالصفات، وتارة بالأشخاص. ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (١/ ٨٢)، شرح الطحاوية (١/ ٥١). (١) لم أقف عليها بعد البحث، ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ١٩٤)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٦٢)، المغني (٩/ ٩٨) الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٢٣٢، ٦٣٥). (٢) لم أقف عليها بعد البحث، ينظر: الإقناع للحجاوي (٢/ ٥٥) كشاف القناع عن متن الإقناع (٣/ ١٤٣)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (٢/ ٦٢٣). (٣) سبقت ترجمته (١/ ٨٦). (٤) سبقت ترجمته (١/ ٤٦٨). (٥) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله رقم (٦٠٢٤) ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم رقم (٢١٦٥). (٦) ينظر: فتح القدير (٦/ ٦٢)، الحاوي (١٤/ ٣٨٣). (٧) ينظر: المجموع شرح المهذب (١٩/ ٤١٣)، الحاوي (١٤/ ٣٨٣). (٨) أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب قبول الهدية من المشركين رقم (٢٦١٧) ومسلم في كتاب السلام، باب السم رقم (٢١٩٠). (٩) ينظر: البيان والتحصيل (١٨/ ٢٧٣)، الحاوي (١٤/ ٥٤).