واحتج: بأنه قطع جزء يقصد به النظافة، فوجب أن يكون مستحبا، أصله قلم الظفر وحلق العانة (٢).
والجواب: أنا لا نسلم أنه يقصد به النظافة، وإنما هو لتأدية الفرض الواجب، وهذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قال: لابد من الطهارة، وهذه نجاسة.
والذي يدل على صحة هذا وأنه لا يقصد به النظافة فإن التنظيف يحصل بعد القطع بالماء دون القطع، وهذا لا شبهة فيه، وعلى أنه لا يمتنع أن يتضمن التنظيف، ويكون واجبًا كالغسل والوضوء يجب وإن كان يتضمن التنظيف.
والمعنى في تقليم الأظفار وقطع الشعر أنه مفعول لمصلحة الآدمي؛ لأنه يقصد منه التنظيف وإزالة الأذى بدلالة أنه لا تعلق له بحق الله بوجه فلم يكن واجبا، وهذا قطع في حق الله تعالى أشبه القطع في السرقة (٣).
واحتج: بأن قطع الجلد إنما يراد لئلا يجتمع تحته بول، وذلك القذر من البول لا يجب إزالته عندنا (٤).
والجواب: أنه يجب عندنا إزالته، وعلى أن قطع الجلد لم يجب لذلك، وإنما وجب لتأدية الفرض الواجب؛ كقطع السارق لا غير، وقد بينا ذلك.
واحتج: بأنه لو كان واجبًا لم يجز أن يتولاه بنفسه كالقطع في السرقة (٥).