ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا): جاء في بعض الروايات (١): (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ، فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ عَلَى الْاِبْتِلَاَءِ، وقَوْلُهُ: (أَذًى شَوْكَةً) التَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّقْلِيلِ لَا لِلْجِنْسِ لِيَصِحَّ تَرَتُّبُ فَوْقِهَا وَدُونِهَا فِي الْعِظَمِ وَالْحَقَارَةِ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ فَوْقَهَا فِي الْعِظَمِ وَدُونَهَا فِي الْحَقَارَةِ وَعَكْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ كَمَا تَحُطُّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تُلْقِيهِ مُنْتَثِرًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّ الْمَرَضَ إِذَا اشْتَدَّ ضَاعَفَ الْأَجْرَ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَنْتَهِي إِلَى أَنْ تُحَطَّ السَّيِّئَاتُ كُلُّهَا أَوِ الْمَعْنَى قَالَ نَعَمْ شِدَّةُ الْمَرَضِ تَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ وَتَحُطُّ الْخَطِيئَاتِ أَيْضًا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ (٢).
* * *
(١) صحيح البخاري (٧/ ١١٥، ٥٦٤٨).(٢) انظر: الفتح (١٠/ ١١٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.