مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ» (١).
«وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [سُورَةُ يُونُسَ: ٦٤] قَالَ: " هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ» (٢).
وَقَدْ فَسَّرَهَا أَيْضًا بِثَنَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، «فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ لْعَمَلَ لِنَفْسِهِ فَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: " تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» (٣).
وَالرُّؤْيَا قَدْ تَكُونُ مِنَ اللَّهِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَوَاطَأَتْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَمْرٍ كَانَ حَقًّا، كَمَا إِذَا تَوَاطَأَتْ رِوَايَاتُهُمْ أَوْ رَأْيُهُمْ فَإِنَّ الْوَاحِدَ قَدْ يَغْلَطُ أَوْ يَكْذِبُ، وَقَدْ يُخْطِئُ فِي الرَّأْيِ، أَوْ يَتَعَمَّدُ الْبَاطِلَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ، وَإِذَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَوْرَثَتِ الْعِلْمَ، وَكَذَلِكَ الرُّؤْيَ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: " «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ» (٤) " (٥)
(١) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي: الْبُخَارِيِّ ٩/ ٣١ (كِتَابُ التَّعْبِيرِ، بَابُ الْمُبَشِّرَاتِ)، وَجَاءَ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ بِنَفْسِ الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي مُسْلِمٍ ١/ ٣٤٨ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابٌ فِي الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/ ٣٢١ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابٌ فِي الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)، سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٨/ ١٤٨ (كِتَابُ التَّطْبِيقِ، بَابُ تَعْظِيمِ الرَّبِّ فِي الرُّكُوعِ)، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/ ١٢٨٣ (كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا، بَابُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/ ٢٧٥.(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵄ -فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥ (كِتَابُ الرُّؤْيَا، بَابُ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ)، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَتَكَرَّرَ هَذَا الْحَدِيثُ: ٤/ ٣٥٠ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، وَمِنْ سُورَةِ يُونُسَ)، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/ ١٢٨٣ (كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا، بَابُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ).(٣) الْحَدِيثُ-مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ-عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ-﵁-فِي مُسْلِمٍ ٤/ ٢٠٣٤ - ٢٠٣٥ (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ إِذَا أُثْنِيَ عَلَى الصَّالِحِ فَهِيَ بُشْرَى وَلَا تَضُرُّ)، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/ ١٤١٢ (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/ ١٥٦، ١٥٧، ١٦٨.(٤) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ-﵄، فِي الْبُخَارِيِّ ٣/ ٤٦ (كِتَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، بَابُ الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ)، مُسْلِمٍ ٢/ ٨٢٢ (كِتَابُ الصِّيَامِ، بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، الْمُوَطَّأِ ١/ ٣٢١ (كِتَابُ الِاعْتِكَافِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٦/ ٢٣١.(٥) منهاج السنة: ٣/ ٤٩٧
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute