حاله أن ينظر إلى ناحية من يدعوه ويسأله، بل يناسب حاله الإطراق وغض بصره أمامه. وليس نهي المصلي عن رفع بصره في الصلاة ردًّا على (أهل الإثبات) الذين يقولون: إنه على العرش كما يظنه بعضُ جهال الجهمية، فإن الجهمية عندهم لا فرق بين العرش وقعر البحر، فالجميع سواء، ولو كان كذلك لم يَنه عن رفع البصر إلى جهة، ويؤمر بردِّه إلى أخرى؛ لأن هذه وهذه عند الجهمية سواء» (١).
وقال الشيخ ابن عثيمين:«الدليل على أن الله قِبَل وَجْهِ المُصَلِّي: قوله ﷺ: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يبصق قِبَل وجهه، فإنَّ الله قِبَل وجهه».
وهذه المقابلة ثابتة لله حقيقة على الوجه اللائق به ولا تنافي علوه، والجمع بينهما من وجهين:
١ - أن الاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق كما لو كانت الشمس عند طلوعها، فإنَّها قِبَل وجه مَنْ استقبل المشرق وهي في السماء، فإذا جاز اجتماعهما في المخلوق فالخالقُ أَوْلى.
٢ - أنه لو لم يمكن اجتماعهما في حق المخلوق، فلا يلزم أن يمتنع في حقِّ الخالق؛ لأن الله ليس كمثله شيء» (٣).