للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) : " ﴿اشتروا﴾ الكفر بالإيمان على حقيقة الشراء، أو استحبوا الكفر على الإيمان إذ المشتري محب لما يشتريه، إذ لم يكونوا قبل ذلك مؤمنين، أو أخذوا الكفر وتركوا الإيمان. ﴿فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾ في اشتراء الضلالة، أو ما اهتدوا إلى تجارة المؤمنين، أو نفى عنهم الربح والاهتداء جميعاً، لأن التاجر قد لا يربح مع أنه على هدى في تجارته، فذلك أبلغ في ذمهم" (١).

• قال علي بن أحمد الخازن (ت: ٧٤١ هـ) : " ﴿أولئك﴾ يعني المنافقين ﴿الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ أي استبدلوا الكفر بالإيمان، وإنّما أخرجه بلفظ الشراء والتجارة توسعاً على سبيل الاستعارة لأن الشراء فيه إعطاء بدل وأخذ آخر. فإن قلت كيف قال اشتروا الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى. قلت جعلوا لتمكنهم منه كأنه في أيديهم فإذا تركوه إلي الضلالة فقد عطلوه واستبدلوه بها. والضلالة الجور عن القصد وفقد الاهتداء ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ أي ما ربحوا في تجارتهم والربح الفضل عن رأس المال وأضاف الربح إلى التجارة لأن الربح يكون فيها ﴿وما كانوا مهتدين﴾ أي مصيبين في تجارتهم، لأن رأس المال هو الإيمان فلما أضاعوه واعتقدوا الضلالة فقد ضلوا عن الهدى. وقيل وما كانوا مهتدين في ضلالتهم" (٢).

الاسم السادس والعشرون: ومن أسماء التوحيد "الصراط المستقيم".

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥١].


(١) تفسير العز بن عبد السلام (سورة البقرة: الآية: ١٦).
(٢) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن (سورة البقرة: الآية: ١٦).

<<  <   >  >>