ولما كان ذلك مركوزاً حتى في فطر الكفار فلا يفزعون في وقت الشدائد إلا إلى الله، ولكنهم لا يلبثون أن يعملوا من الإشراك بما يخالف ذلك، فكأنه لا علم لهم قال: ﴿وهم﴾ أي والحال أن من شهد ﴿يعلمون﴾ أي على بصيرة مما شهدوا به، فلذلك لا يعملون بخلاف ما شهدوا إلا جهلاً منهم بتحقيق معنى التوحيد، فلذلك يظنون أنهم لم يخرجوا عنه وإن أشركوا، أو يكون المعنى: وهم من أهل العلم، والأصنام ليسوا كذلك، وكأنه أفرد أولاً إشارة إلى أن التوحيد فرض عين على كل أحد بخصوصه وإن خالفه كل غير، وجمع ثانياً إيذاناً بالأمر بالمعروف ليجتمع الكل على العلم والتوحيد هو الأساس الذي لا تصح عبادة إلا به، وتحقيقه هو العلم الذي لا علم يعدله" (١).
• قال محيي الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا)﵀: " ﴿إلا من شهد بالحق﴾: بالتوحيد، ﴿وهم يعلمون﴾، حقيقة ما شهدوا به ولا يكونون منافقين" (٢).
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ)﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد" (٣).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي. (ت: ١٢٨ هـ)﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد" (٤).
(١) تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦). (٢) تفسير جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦). (٣) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٧٥). (٤) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٧٥).