الجواب: ذكره جازمًا به وهذا يدل على صحته عنده قال الحافظ ابن حجر: الموقوفات فإنَّه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع (١).
الدليل الثالث: الإجماع: قال محمد بن رشد: الموسوس لا يلزمه طلاق، وهو مما لا اختلاف فيه، لأنَّ ذلك إنَّما هو من الشيطان (٢).
الرد: يحتمل أنَّه أراد اتفاق المالكية فالخلاف معروف ذكر رجلٌ لسعيد بن جبير ابنة عم له، وأنَّ الشيطان يوسوس إليه بطلاقها؛ فقال له سعيد بن جبير:«لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ بَأْسٌ حَتَّى تَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ»(٣).
الجواب: فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم ينصون على عدم صحة طلاق الموسوس وفتوى سعيد بن جبير قضية عين لا نعلم حال السائل.
الدليل الرابع: الموسوس معتوه بالوسوسة (٤) والمعتوه لا يقع طلاقه بالإجماع (٥).
الدليل الخامس: الموسوس مُكْرَهٌ على الطلاق والمكره لا يقع طلاقه (٦).
الرد: المسألة من مسائل الخلاف.
الجواب: أرجح القولين عدم وقوع طلاقه وهو رأي الجمهور.
الدليل السادس: دلت النصوص الشرعية أنَّ الخلل الظاهر في العقل يمنع نفوذ التصرف وإن كان معه بعض إدراك (٧).
* تنبيه: حين الحكم على طلاق الموسوس الذي لم تغلب الوسوسة على عقله لا نغفل عن أمور:
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٤٣). (٢) البيان والتحصيل (٤/ ٣٢٢)، والتاج والإكليل (٥/ ٣٧٩). (٣) رواه عبد الرزاق (١١٤٣٠) عن عبد الملك بن أبي سليمان أنَّه سمع أنَّ رجلًا يذكر لسعيد بن جبير فذكره إسناده صحيح. (٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٢/ ٤٣٢)، والاستذكار (٦/ ٢٠٦). (٥) انظر: (ص: ١٢٧). (٦) انظر: (ص: ١٩٤). (٧) انظر: (ص: ١١٤، ١٢٦).