وأبوه نشوان بن سعيد، ذكره في " الضياء "، وهما من المعتمدين في الُّلغة، وكأن السيد ما فرق بين الرَّجاء والإرجاء، والفرق بينهما معلوم عند أهل اللغة.
قال الجوهري في " صحاحه "(١): أرجيت الأمر: أخَّرته. يُهمز ولا يُهمز، وقرىء:{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ}(٢)[التوبة: ١٠٦] و {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ}(٣)[الأعراف: ١١]، فإذا وصفت الرجل به، قلت: رجلٌ مُرْجٍ، وقوم مُرجية، والرجاء: الأمل، يقال: رجوت فلاناً رجواً ورجاءً ورَجَاوَةً،: يقال ما أتيتك إلا رَجَاوَةَ الخير، قال بشر يخاطب ابنته:
فَرَجّي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القَارِظُ العَنَزِيُّ آبا (٤)
انتهى (٥).
وقد ورد في الحديث الحثُّ على الرجاء، والنهي عن الإرجاء، ففي
(١) ٦/ ٢٣٥٢. (٢) هي قراءة نافع وحمزة والكسائي وحفص، وقرأ الباقون بالهمز. انظر " حجة القراءات " ص ٣٢٣. (٣) هذه قراءة عاصم وحمزة، وقرأ ابن كثير وهشام عن ابن عامر " أرْجئهْ " بهمزة وواو بعد الهاء في اللفظ، وقرأ أبو عمرو بضم الهاء من غير إشباع، وقرأ نافع والكسائي: " أرجهي " بإشباع الياء، وفي قراءة الحلواني عن نافع: " أرجهِ " بكسر الهاء من غير إشباع، وقرأ ابن عامر: " أرجئْهِ " بهمزة وكسر الهاء. انظر " حجة القراءات " ص ٢٨٩ - ٢٩١. (٤) البيت في " الصحاح " و" اللسان " و" طبقات ابن سلام " ١/ ١٨٠ و١٨٥، و" مختارات الشجري " ٢/ ٣٢ من قصيدة جيدة قالها بشر بن أبي حازم، وهو يجود بنفسه. وقوله: " إذا ما القارظ العنزي آبا " هو من أمثال العرب في الغائب لا يُرجى إيابه، والقارظ: هو الذي يجتني القَرَظَ، وهو ورق السَّلَم يُدْبغ به. وقد خرج هذا العنزي ليجتنيه، فَفُقد وصار مثلاً للمفقود الذي يُؤْيس منه. وانظر " فصل المقال " ص ٤٧٣، و " مجمع الأمثال " ٢/ ٢١٢، و" المستقصى " ١/ ١٢٧ - ١٢٨. (٥) ساقطة من (أ).