قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: من زعم أن الله لا يُرى في الآخرة، فقد كفر بالله، وكذَّب بالقرآن، ورد على الله أمره. يُستتابُ، فإن تاب، وإلا قُتِلَ.
قال حنبل: قلت لأبي عبد الله في أحاديث الرؤية. فقال: هذه صحاح، نؤمن بها، ونُقِرُّ بها، وكل ما (١) رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إسناده جيِّدٌ أقررنا به.
قال أبو عبد الله: إذا لم نقر بما جاء عن النبي ودفعناه، رددنا على الله أمره، قال الله تعالى:{وما آتاكُمُ الرسولُ فخُذُوهُ وما نهاكُمْ عنه فانتَهُوا}[الحشر: ٧].
قول إسحاق بن راهويه: ذكر الحاكم وشيخ الإسلام وغيرهما عنه أن عبد الله بن طاهر أمير خراسان سأله، فقال: يا أبا يعقوب، هذه الأحاديث التي تروونها في النُّزول والرؤية ما هي (٢)؟ فقال: رواها من روى الطهارة والغسل (٣) والصلاة والأحكام وذكر أشياء فإن يكونوا في هذه عُدولاً، وإلاَّ فقد ارتفعت، وبطل الشرع. فقال: شفاك الله كما شفيتني. أو كما قال.
قول جميع أهل الإيمان: قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه: إن المؤمنين لم يختلفوا أن جميع المؤمنين يرون خالقهم يوم المعاد، ومن أنكر ذلك، فليس بمؤمنٍ عند المؤمنين.
قول المزني: ذكر الطبري في " السنة " عن إبراهيم بن أبي (٤) داود المصري، قال كنا عند نعيم بن حمَّادٍ جلوساً، فقال نعيم، للمزني: ما تقول في القرآن؟ قال: أقول: إنه كلام الله. فقال: غير مخلوقٍ؟ فقال: غير مخلوقٍ.
قال: وتقول: إن الله يرى يوم القيامة؟ قال: نعم. فلما افترق الناس، قام إليه المُزنيُّ، فقال: يا أبا عبد الله، شهَّرتني على رؤوس الناس (٥). فقال: إن الناس
(١) في (ب): وكلّها. (٢) في (ب) و (ج) و" حادي الأرواح ": هن. (٣) " الطهارة والغسل " ساقط من (ج). (٤) ساقطة من (ب). (٥) في (ب): الخلائق.