فأحدث في قلوب العباد بالرسل من تنزيل الكتاب ما لم يكونوا يعلمون، وإنَّا وجدنا الله تعالى يقول في كتابه:{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}[الكهف: ١٠٩]، وقال:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[لقمان: ٢٧]، وقال:{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[النحل: ٤٠].
فإذا كان القرآن يكونُ بـ " كُنْ "(١) وتكون " كن " بـ " كن "، فمتى يتناهي علمُ مَنْ رجم بالغيب في معرفة كينونة القرآن من ذات الله؟ وقد قال عليٌّ عليه السلام: يا بَرْدَهَا على الكَبِدِ (٢) إذا سئل المرء عمَّا لا يعلم أن يقول: الله أعلم.
حدثنا زيد بن حاجب، عن ابن وليد (٢)، عن جعفر بن الصَّيدلاني، قال: أخبرني يحيى بن أبي عطاء البراد، أنه سمع (٢) الحسن بن يحيى، يقول: ليس بمخلوقٍ، يعني: القرآن.
(١) في (ب): أيكون كن. (٢) من قوله: " علي " إلى قوله: " الكبد "، ومن قوله: " حدثنا زيد " إلى قوله: " وليد "، ومن قوله: " أخبرني يحيى " إلى قوله: " سمع " ساقط من (ب).