نهايات إقدام العقول عِقَالُ ... وأكثر سعي العالمين ضلالُ (١)
وقال غيره:
وكم في البرية من عالمٍ ... قويِّ الجدال سديد (٢) الكَلِم
سعى في العلوم فلمَّا يُفِدْ ... سوى علمه أنه ما علم
وقال ابن الجوزي في كتاب " تلبيس إبليس "(٣) بعد المبالغة في ذم الكلام، ونقل كلام السلف في ذلك: وقد نُقل إلينا إقلاع متقدمي المتكلمين (٤) عما كانوا عليه منه لما رأوا من قُبْح غوائله، ونقل عن الوليد بن أبان الكرابيسي أنه لما حضرته الوفاة، قال لبنيه: تعلمون أحداً أعلم بالكلام منِّي؟ قالوا: لا، قال: فتتَّهموني؟ قالوا: لا، قال: فإني أوصيكم، أتقبلون؟ قالوا: نعم، قال: عليكم بما عليه أصحابُ الحديث، فإني رأيتُ الحق معهم.
قال: وكان أبو المعالي الجُويني يقول: لقد جرَّبت (٥) أهل الإسلام
(١) وبعده: وأرواحُنا في وحشةٍ من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبالُ ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا انظر " عيون الأنباء " ٢/ ٢٨، و" وفيات الأعيان " ٤/ ٢٥٠، و" طبقات السبكي " ٨/ ٩٦، و" طبقات ابن شهبة " ٢/ ٨٢، و" شذرات الذهب " ٥/ ٢٢. (٢) في (ب) و (ش) شديد. (٣) ص ٨٤ - ٨٥. (٤) في (ش): المتقدمين. (٥) في (ش): خبرت.