فأمر من يخالف أمره أن يحذر الفتنة وهي الرِّدَّة والكفر، لقوله:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}[البقرة: ١٩٣].
قال الإمام أحمد (١): "الفتنة الشرك، لعلَّه إذا (٢) ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شئٌ من الزيغ فيُهْلِكَه" وجعل يتلو هذه الآية: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية [النساء: ٦٥].
قال (٣): فأَتعجَّبُ من قومٍ عرفوا الإسنادَ وصحتَه ويذهبون إلى رأي فلان أو فلان، قال: فقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}[النور: ٦٣] تدري ما الفتنة؟ الكفر، فيدعون الحديثَ وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي.
وإذا كان المخالف (٤) لأمره قد حُذِّر من الكفر أو العذاب الأليم، وإفضاؤه إلى الكفر إِنَّما هو لما قد يقترنُ به من استخفافٍ بحقِّه كما
(١) في رواية الفضل بن زياد. (٢) في الأصل: "أن إذا" وهو سبق قلم. (٣) أي الإمام أحمد في رواية أبي طالب أحمد بن حميد المشكاني. (٤) في الأصل: "المخالفة" والمثبتُ هو الصواب كما في "الصارم": (٢/ ١١٧).