١٤٦٨٨ - وَقَدْ رَوَى يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ " جَمَعَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أُتِيَ بِرَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً، وَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا " ⦗٤١⦘.
١٤٦٨٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَرْأَةِ، بِأَنْ تَكُونَ الَّتِي جَعَلَهَا فِيهَا وَاحِدَةً غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَبَانَتْ بِالْأُولَى فَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا، وَالَّتِي جَعَلَهَا فِيهَا ثَلَاثًا مَدْخُولًا بِهَا فَلَحِقَهَا الثَّلَاثُ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ نِيَّةِ الرَّجُلِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِأَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَى الْحَالَيْنِ أَرَادَ تَبْيِينَ الْأُولَى، وَفِي الْأُخْرَى أَرَادَ إِحْدَاثَ طَلَاقٍ بَعْدَ الْأُولَى
١٤٦٩٠ - ثُمَّ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الطَّلَاقَ إِلَى الْأَزْوَاجِ، فَسَوَاءٌ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً كَطَلَاقِ نِسْوَتِهِ وَعِتْقِ رَقِيقِهِ، وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ عَنْ نِسْوَتِهِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ رِفَاعَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَبَتَّ طَلَاقَهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»، وَلَوْ كَانَتْ حَسَبَتْ طَلَاقَهَا بِوَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى رِفَاعَةَ بِلَا زَوْجٍ "
١٤٦٩١ - قَالَ: وَعُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِاللِّعَّانِ فَلَمْ أَعْلَمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، حَكَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ زَوْجَهَا بَتَّ طَلَاقَهَا، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَتْ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» وَلَمْ أَعْلَمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَابَ طَلَاقَهُ ثَلَاثًا مَعًا، فَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي رِفَاعَةَ مُوافِقًا ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَكَانَ ثَابِتًا كَانَ أَوْلَى الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.