١٤٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] إِلَى قَولِهِ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: ٢٢٨] الْآيَةَ «وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَنَسَخَ ذَلِكَ»، فَقَالَ: " {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] " الْآيَةَ ⦗٤٠⦘.
١٤٦٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَجَابَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ وَالْوَاحِدَةَ سَوَاءٌ، وَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ عَدَدَ الطَّلَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَأَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ فَسَوَاءٌ الثَّلَاثُ وَالْوَاحِدَةُ وَأَكْثَرُ مِنَ الثَّلَاثِ فِي أَنْ يَقْضِيَ بِطَلَاقِهِ.
١٤٦٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مُنْصَرِفًا إِلَى طَلَاقِ الْبَتَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ رُكَانَةَ أَنَّهُ جَعَلَ الْبَتَّةَ وَاحِدَةً، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرَاهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَأَلْزَمَهُمُ الثَّلَاثَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَذَلِكَ يَرِدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٤٦٨٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ تَتَابَعُوا فِيهَا، قَالَ: أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ.
١٤٦٨٧ - فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ ثَلَاثًا تَتْرَى، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ: عُقْدَةٌ كَانَتْ بِيَدِهِ أَرْسَلَهَا جَمِيعًا، وَإِذَا كَانَتْ تَتْرَى فَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: تَتْرَى يَعْنِي أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى، وَالثِّنْتَانِ لَيْسَتَا بِشَيْءٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.