وإذا أصغينا إلى قول غيره فيه فلننصت إلى قوله هو عن نفسه وقد أفصح عن حاله في أحاديث جده أبي إسحاق كما قال١ –فيما رواه أخوه عيسى عنه-: "كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن".
نقل السخاوي في "فتح المغيث"٢ عن ابن مهدي أنه قال في إسرائيل: "إنه كان يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة الحمد".
وأخيراً فما هو رأي القارئ الكريم في كل هذه النقولات؟! بل ما هو رأي المباركفوري نفسه فيها؟ أما أنا فأقول إنه لا يمكن أن يقف أمامها قول أبي داود الذي حكاه الآجري عنه، ونقله المباركفوري معارضاً به وجه تقديم الترمذي إسرائيل على زهير في حديث أبي إسحاق.
وقد فرغنا من ذلك ننتقل عقبه إلى شيء آخر لنا فيه وقفة مع المباركفوري، وهو أنه ذكر في جوابه على الوجه الثالث أنه معارض بما نقله الذهبي٣ عن أحمد، قال:"حديث زكريا وإسرائيل عن أبي إسحاق لين سمعا منه بآخرة".
والحقيقة أن هذا لا يعارض قول الترمذي من كل وجه، غاية ما فيه أن إسرائيل أيضاً ممن سمع من أبي إسحاق بآخره.
١الجرح والتعديل ١/١/٣٣٠ وتهذيب التهذيب ١/٢٦٣. ٢ ١/١٦٦. ٣ ميزان الاعتدال ٢/٧٣ في ترجمة زكريا بن أبي زائدة.