فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هَاجَتْ ريحٌ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ، فَدَخَلَ الْمَهْدِيُّ بَيْتًا فِي جَوْفِ بيتٍ، فَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إنه بريءٌ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ كُلُّ هَذَا الْخَلْقِ غَيْرِي؛ فَإِنْ كُنْتُ الْمَطْلُوبَ مِنْ خَلْقِكَ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ. اللَهُمَّ لا تُشْمِتْ بِي أَهْلَ الأَدْيَانِ.

فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى انْجَلَتِ الرِّيحُ.

قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَكُمُ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِي السَّرَّاجُ فِي كِتَابِهِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِي أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِي، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك:

أَدَّبْتُ نَفْسِي فَمَا وَجَدْتُ لَهَا ... مِنْ بَعْدِ تَقْوَى الإِلَهِ مِنْ أَدَبِ

فِي كُلِّ حَالاتِهَا وَإِنْ قَصَّرَتْ ... أَفْضَلُ مِنْ صَمْتِهَا عَنِ الْكَذِبِ

[قُلْتُ لَهَا طَائِعًا وَأُكْرِهُهَا ... الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زَيْنُ ذِي الْحَسَبِ]

وَغَيْبَةِ النَّاسِ إِنَّ غَيْبَتَهُمْ ... حَرَّمَهَا ذُو الْجَلالِ فِي الْكُتُبِ

إِنْ كَانَ مِنْ فضةٍ كَلامُكِ يَا ... نَفْسُ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبِ

<<  <   >  >>