فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ظبيٌ مُمَيْشِيقُ الْقَوَامِ مهفهفٌ ... يُزْرِي عَلَى غُصْنِ الأَرَاكِ بِقَدِّهِ

حَسِنُ الشَّمَائِلِ قَدْ تَفَرَّدَ بِالنُّهَى ... يَسْبِي الْعُقُولَ بشامةٍ فِي خَدِّهِ

رَشَأٌ يَتِيهُ لِعِلْمِهِ بِي فِي الْهَوَى ... أَنِّي مُحِبٌّ لَسْتُ خَائِنَ عَهْدِهِ

فَإِذَا مَرَرْتُ بِهِ لأَخْلِسَ نَظْرَةً ... أَشْفِي بِهَا قَلْبًا رَمَاهُ بِبُعْدِهِ

مِنْ سُوءِ حَظِّي مِنْهُ يَسْتُرُ وَجْهَهُ الْحَسِنَ ... الْجَمِيلَ بِكُمِّهِ وَبِزَنْدِهِ

لا، لا أَرَاهُ يُرِيدُ يُتْلِفُ مُهْجَتِي ... يَا لَلرِّجَالِ بِهَزْلِهِ وَبِجَدِّهِ

فَأَرُوحُ وَالأَحْشَاءُ فِيهَا زفرةٌ ... تُؤْذِي الْجَوَارِحَ وَالْقُوَى مِنْ عِنْدِهِ

وَأَنَا الْمُطِيعُ لأَمْرِهِ وَهُوَ الَّذي ... إِنْ رُمْتُ أَمْرًا مِنْهُ جَاءَ بِضِدِّهِ

وَأَنَا الْمُقيمُ عَلَى الْعُهُودِ وَإِنْ جفا ... وهو الخؤون الْمَاطَلِيُّ فِي وَعْدِهِ

وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطَّانُ، لِنَفْسِهِ إِمْلاءً:

جَلَّ الْغَرَامُ فَلا يُجْدِي تَجَلُّدُهُ ... وَأَوْجَزَ الدَّهْرُ فِيمَا كَانَ يُوعِدُهُ

صَبٌّ جَفَا جَفْنَهُ طِيبُ الْكَرَى فغذا ... يُقِيمُهُ الشَّوْقُ أَطْوَارًا وَيُقْعِدُهُ

هَامَ اشْتِيَاقا فَلا صبرٌ يُثَبِّتُهُ ... وَتَاهَ وَجْدًا فَلا لُبٌّ يُسَدِّدُهُ

يَا ويحه كيف يستطيع الْفِرَارَ وَفِي ... فُؤَادِهِ جَمَرَاتُ الشَّوْقِ تُوقِدُهُ

وَالدَّهْرُ يَرْمِيهِ عَنْ قَوْسِ الأَذَى شَنَفًا ... لَهُ وَبُغْضًا كَأَنَّ الدَّهرَ يَحْسُدُهُ

أَيَّامُهُ جارياتٌ بِالْقِصَاصِ لَهُ ... مَا سَرَّهُ الْيَوْمُ إِلا سَاءَهُ غَدُهُ

وَأَنشدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ:

يَا بَدْرَ تِمٍّ لَهُ فِي الْقَلْبِ منزلةٌ ... رفيعةٌ لَيْسَ فِيهَا غَيْرَهُ أَحَدُ

أَتَطْلُبُ الصَّبْرَ مِنِّي عِنْدَ هَجْرِكَ لِي ... هَيْهَاتَ يَجْتَمِعُ الْهِجْرَانُ وَالْجَلَدُ

<<  <   >  >>