فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سَكِرَتْ لَوَاحِظُهُ بِخَمْرِ السِّحْرِ مِنْ ... فَتَرَاتِهَا وَدَلالُهُ سَاقِيهِ

فِي خَدِّهِ وردٌ بِهِ وَرَدَ الرَّدَى ... عُشَّاقُهُ وَيُرَدُّ مَنْ يَجْنِيهِ

عَطَفَتْ مَعَاطِفُهُ الْقُلُوبَ لِحُبِّهِ ... وَالصَّدُّ صَدَّ مُرَاغَمًا رَاجِيهِ

سَلَّتْ سُيُوفَ التَّيهِ مِنْ أَعْرَاضِهِ ... لَحَظَاتُهُ فَمُحِبُّهُ فِي التِّيهِ

يَا بَدْرُ إِنْ طَالَ الْمَطَالُ فَعِدْ عَلَى ... بُعْدِ الْبِعَادِ تَحِيَّةً تُحْيِيهِ

أَيْنَ الْمَفَرُّ وَلا مَفَرَّ لعاشقٍ ... حَكَمَتْ عَلَيْهِ يَدُ السَّقَامِ وَفِيهِ

وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا لِنَفْسِهِ، مُتَغَزِّلا:

أَيُّ شيءٍ أَحْلَى مِنَ الْحُبِّ جَهْرًا ... لَذَّةُ الْعِشْقِ أَنْ تُهَتِّكَ سِتْرَا

رَحِمَ اللَّهُ مَنْ وَشَى بِي فَإِنِّي ... أَسْتَلِذُّ الْهَوَى وَإِنْ كَانَ مُرَّا

لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا تَقُولُ وُشَاتِي ... أَنَا مُغْرًى بِحُبِّهِمْ، أَنَا مُغْرَى

وَإِذَا مَا الْحَبِيبُ كَانَ عَلَى الْحُبِّ ... مُعَينًا لَمْ تَخْشَ زَيْدًا وَعَمْرَا

وَحَيَاةِ الْهَوَى، وَحَقِّ زَمَانُ الْوَصْلِ ... وَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا وَعُسْرَا

لَوْ أَطَقْتُ الْمَزِيدَ فِي الْحُبِّ لازْدَدْتُ ... وَلَكِنَّنِي تَحَمَّلْتُ وِقْرَا

يَا مُنَى النَّفْسِ، يَا نِهَايَةَ آمَالِي ... بِمَنْ قَدْ كَسَا جُفُونَكِ سِحْرَا

بِالَّذِي صَانَ ذَا الْجَمَالَ عَنِ الرَّيْبَةِ ... بِالطَّائِفِينَ شُعْثًا وَغُبْرَا

لا تَدَعْ مُهْجَتِي تَذُوبُ مِنَ الشَّوْقِ ... غَرَامًا، فَأَنْتَ بِالْحَالِ أَدْرَى

ففؤادي من التهاجر مفؤودٌ ... وَعَيْنَايَ بَعْدَ بُعْدِكَ سَهْرَى

لَسْتُ مَنْ يَسْتَطِيعُ صَبْرًا عَلَى الْبَيْنِ ... وَمَنْ ذَا يُطِيقُ لِلْبَيْنِ صَبْرَا

وأنشدني لنفسه إملاءً:

أَلَذُّ الْهَوَى مَا ذَلَّ فِيهِ عَزِيزُهُ ... وَأَقْتَلُهُ لِلْعَاشِقِينَ غَرِيزُهُ

وَأَقْتَلُهُ طرفٌ كحيلٌ إِذَا رَنَا ... تُبَلْبِلُ ألباب البرايا رموزه

<<  <   >  >>