فصول الكتاب

فصل في آيات قرآنية تستلزم طرقَ المناظرة المصطلح عليها

اعلم أولا أن العلامة الشيخ محمد بن الحسن البناني (١) قال فيم شرحه لسلم الأخضري: ذكروا (٢) أن الأشكال الثلاثة موجودة -أي بالقوة- في القرآن العظيم:

أما الأول: ففي احتجاج إبراهيم الخليل -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- علي انفراد الله بالربوبية ونفيِها عن النمرود، حيث ادعاها وقال للخليل: من ربك؟ فقال: ربي الذي يحي ويميت. فأحضر رجلين فقتل أحدهما وترك الآخر، وقال: أنا أحي وأميت؛ فهذا أمته وهذا أحييتُه. فانتقل (٣) [به] (٤) الخليل إلى ما [لا] (٥) يتعلق به كسب المخلوق فقال: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبُهت الذي كفر، وانحسمت شبهتُه.


(١) سبق التعريف به ص ١٩٦.
(٢) أول من أشار إلى ذلك أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) في كتابه "القسطاس المستقيم"، مطبوع ضمن مجموعة "القصور العوالي من رسائل الإمام الغزالي" (١/ ١٨ وما بعدها)، وانظر انتقاد ابن تيمية له في الرد على المنطقيين: ص ١٩٤، ١٩٥.
(٣) قال ابن القيم في الصواعق المرسلة (٢/ ٤٩١): وليس هذا انتقالا من حدة إلى حجة أوضحَ منها كما لاعم بعض النظّار، وإنما هو إلزام للمدعي بطرد حجته إن كانت صحيحة).
(٤) في المطبوع: (له)، والمثبت هو اللائق بالسياق.
(٥) ساقطة من المطبوع، والسياق يقتضيها.