١٢٨] . ورواه أحمد والترمذي والنسائي من طرق حميد به.
وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي: بلغنا أنه لما جُرِحَ -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، أخذ شيئًا فجعل ينشف دمه ويقول: "لو وقع شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء،
شَيْءٌ} الآية. ليس قول المصنف، بل قول أنس، وحكمه الرفع, فإنه في ابن إسحاق، كما ذكر المصنف حرفًا بحرف لم يتصرَّف عليه إلّا في إبدال، حدَّثني حميد بقوله عن حميد، وقد رواه مسلم من حديث ثابت عن أنس بلفظ: فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية. "ورواه أحمد والترمذي والنسائي من طرق، عن حميد" عن أنس، "به" إشارة إلى ابن إسحاق, لم ينفرد به عن حميد، والحديث صحيح. وروى البخاري أيضًا، وأحمد، والنسائي والترمذي في سبب نزول الآية، عن ابن عمر، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا، بعدما يقول سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد" , فأنز الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إلى قوله {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: ١٢٨] ، وجمع الحافظ بأنه دعا على المذكورين في صلاته، بعدما وقع له يوم أحد، فنزلت الآية فيما وقع له وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم. قال: لكن يشكل ذلك بما في مسلم عن أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في الفجر: "اللهم العن لحيان ورعلًا، وذكوان وعصية" حتى أنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨] ووجه الإشكال أنَّ الآية نزلت في قصة أحد، وقصة رعل وذكوان بعدها، ثم ظهرت لي علة الخبر، وأنَّ فيه إدراجًا، فإن قوله: حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمَّن بلغه, بَيِّنَ ذلك مسلم، وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته، ويحتمل أن قصتهم كانت عقب ذلك، وتأخَّر نزول الآية عن سببها قليلًا، ثم نزلت في جميع ذلك، وقال في محل آخر فيه بعد: والصواب أنها نزلت بسبب قصة أحد، انتهى. "وعند" الحافظ محمد "بن عائذ" -بتحتية وذال معجمة- الدمشقي الكاتب، صاحب المغازي وغيرها، وثَّقه ابن معين وغيره، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، "من طريق الأوزاعي،" عبد الرحمن بن عمرو، إمام أهل زمانه. قال ابن سعد: ثقة مأمون صدوق، فاضل خيِّر، كثير الحديث والعلم والفقه، وُلِدَ سنة ثمان وثمانين، ومات في الحمام سنة سبع وخمسين ومائة. قال: "بلغنا أنه لما جُرِحَ -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد أخذ شيئًا، فجعل ينشف دمه" فيه ليمنعه من النزول على الأرض، "ويقول: "لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء" لعل