فقال:"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا".
وتأولت عائشة رضي الله عنها ذلك فقالت: إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إنهم الآن ليعلمون أن الذي أقول لهم الحق. ثم قرأت {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} الآية، فقولها يدل على أنها كانت تنكر ذلك مطلقا، لقولها: إنهم الآن ليعلمون.
أتناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟ ويقول الله: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: ٨٠] الآية، "فقال" صلى الله عليه وسلم، زاد في رواية الصحيحين: "والذي نفسي بيده "، "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" بل هم أسمع منهم، قال الحافظ: بآذان رءوسهم على قول الأكثر، أو بآذان قلوبهم، انتهى. وإن صدق النفي بالمساواة لغة، لكن خصه الاستعمال بأن المنفي عنه الحكم أقوى في ثبوت مدلوله ممن فضل عليه، ويؤيده رواية: "ما أنتم بأفهم لقولي منهم" ويؤيد المساواة قوله عند الطبراني بسند صحيح من حديث ابن مسعود: "يسمعون كما تسمعون، ولكن لا يجيبون"، "غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا" هذه رواية الطبراني، ولفظ رواية مسلم: "لكن لا يستطيعون أن يجيبوا"، أي: لعدم الإذن لهم في إجابة أهل الدنيا، كقوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} هذا هو الأصل، فلا يقدح فيه ما اتفق من كلام بعض الموتى لبعض الأحياء لاحتمال الآذان لذلك البعض، "وتأولت عائشة رضي الله عنها ذلك، فقالت: إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم الآن ليعلمون أن الذي أقول لهم" من استعمال المضارع بمعنى الماضي، أي: ليعلمون أن ما قلت لهم فيما مضى من التوحيد والإيمان وغيرهما هو "الحق، ثم قرأت" مستدلة لما ذهب إليه: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} الآية،" وهذه عبارة اليعمري، والذي في الصحيح عن عروة عن ابن عمر، قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر، فقال: "هل وجدتم ما وعد ربكم حقا" ثم قال: "إنهم الآن ليسمعون ما أقول"، فذكر لعائشة فقالت: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق"، ثم قرأت {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} حتى قرأت الآية "فقولها يدل على أنها كانت تنكر ذلك مطلقا" أي في حالة استقرارهم في النار وغيرها خلاف قول عروة في البخاري، تقول: أي عائشة حين تبوءوا مقاعدهم من النار، قال الحافظ: مراده أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن الإطلاق في إنك لا تسمع الموتى مقيد باستقرارهم في النار، وعلى هذا فلا معاوضة بين إنكار عائشة وإثبات ابن عمر لكن قولها يدل على أنها كانت تنكر ذلك مطلقا، "لقولها" إن الحديث إنما هو بلفظ "إنهم الآن ليعلمون" وأن ابن عمر وهم في قوله: ليسمعون. ا. هـ. فالمصنف أسقط من كلام الحافظ ما يبين الإطلاق فتحير شيخنا فيه، فقال: لعله في أهل القليب وغيرهم أولا بحالهم ولا بأحيائه في قبورهم وإنما يحيون بعد البعث، انتهى. قال