للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد من قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] الجواز على الصراط؛ لأنه ممدود على النار.

وروى ابن عساكر عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار أنهم قالوا: الورود المرور على الصراط.

وقيل الورود: الدخول.

وعن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال


الآخرة، ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دقّ عليه في الآخرة، ومعناه: إن من عرف الصراط وأنَّ مآله إليه, وقف عند أوامر الله, جوزي باتساعه له ومروره عليه بلا ضرر, وعكسه بعكسه.
"وقد ذهب بعضهم إلى أنَّ المراد من قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] "الجواز على الصراط" ورجَّحه النووي؛ "لأنه ممدود على النار".
"وروى ابن عساكر عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار أنهم قالوا: الورود المرور على الصراط، وكذا قال الحسن البصري عند البيهقي بلفظ: الورود المرور عليها من غير أن يدخلها.
وكذا قاله خالد بن معدان وعكرمة عند البيهقي وغيره، وللطبراني وابن عدي عن يعلى بن منبه عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: "تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جز يا مؤمن, فقد أطفأ نورك لهبي" , وقيل: الورود الدخول" ورجَّحه القرطبي.
وأخرجه الحاكم عن ابن مسعود والبيهقي عن ابن عباس، وقاله جماعة, قال في فتح الباري: وهذان القولان أصحّ ما ورد ولا تنافي بينهما؛ لأن من عبَّر بالدخول تجوّز به عن المرور؛ لأن المارَّ عليها فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوالهم باختلاف أعمالهم، فأعلاهم من يمر كلح البرق كما بَيِّنَ في حديث الشفاعة، ويؤيده صحة هذا التأويل ما في مسلم, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يدخل النار أحد شهد الحديبية"، فقالت حفصة: "أليس الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] فقال: "أليس الله يقول: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} [مريم: ٧٢] وفي هذا ضعف القول بأن الورود مختص بالكفار، والقول بأن معناه: الدنو منها، والقول بأنه الإشراف عليها، وقيل: معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمَّى, وهذا ليس ببعيد, ولا ينافيه بقية الأحاديث. انتهى.
"وعن أبي سمية" بضم السين- مصغَّر, تابعي مقبول, ذكره في التقريب في الكنى ولم يذكر له اسمًا, "قال: اختلفنا في الورود" في الآية, "فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن" وروي ذلك عند ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس، أنه قال: وإن منكم إلّا واردها، فقال: يعني الكفار، وقال: لا يردها

<<  <  ج: ص:  >  >>