للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستند من قال بتخصيص النجاشي بذلك إلى ما تقدم من إشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته.

قال النووي: لو فتح هذا الباب لانسد كثير من ظواهر الشرع، مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله.

وقال ابن العربي: قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد. قلنا: وما عمل به محمد -صلى لله عليه وسلم- تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا: طويت له الأرض، وأحضرت الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى إتلاف ما ليس له تلاف.

وقال الكرماني: قولهم: "يرفع الحجاب عنه" ممنوع، ولئن سلمنا فكان غائبا


الفتح، وأجيب بما ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- رفعت له الحجب حتى شهد جنازته "واستند من قال بتخصيص النجاشي بذلك إلى ما تقدم من إشاعة أنه مات مسلما، أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته".
"قال النووي: لو فتح هذا الباب" لفظه باب هذا الخصوص "لا نسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله" فيه نظر، إذ مثل هذا لا يلزم توفر الدواعي على نقله، والذين جوزوا التخصيص وغيره؛ لأنها قضية عين يتطرق إليها احتمالات كثيرة، إذ لم يصح أنه صلى على غائب سواه ولا ثبت عن الخلفاء الراشدين فعل ذلك بعده.
"وقال ابن العربي:" أحد شيوخ المالكية من حفاظ الحديث "قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد، قلنا: وما عمل به محمد -صلى الله عليه وسلم- تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوصية" وما أقبح هذا التركيب من مثله بذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- مرتين باسمه بدون صلاة كآحاد الناس حمله عليه العجلة في إبداء اعتراضه الواهي الذي تخيل أنه أبطل به مذهب إمامه "قاوا: طويت له الأرض وأحضرت له الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى تلاقي" أي: تناول "ما ليس له تلاف" أي: ما لا ينبغي تناوله، وجواب هذا الهذيان ما مر أن الاحتمال يكفي في مثل هذا من جهة المانع، لا سيما وقد جاء ما يؤيده بإسنادين صحيحين عن عمران عند أبي عوانة وابن حبان فما حدثنا إلا بالثابتات.
"وقال الكرماني قولهم: يرفع الحجاب عنه ممنوع، ولئن سلمنا فكان غائبا عن

<<  <  ج: ص:  >  >>