للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن عوف بن مالك: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جنازة فحفظت من دعائه: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار". قال عوف: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت لدعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

وعن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رجل من المسلمين فسمعته يقول: "اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، وحل جوارك، فقه من فتنة القبر


"وعن عوف" بالفاء "ابن مالك" الأشجعي من مسلمة الفتح وسكن دمشق، مات سنة ثلاث وسبعين: "صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جنازة، فحفظت من دعائه" من للتبعيض، فظاهره أنه دعا زيادة على هذا: "اللهم اغفر له وارحمه وعافه": سلمه من العذاب "واعف عنه وأكرم نزله" بضم النون والزاي وقد تسكن وهو ما يعد للنازل وهو الضيافة، أي: أحسن نصيبه من الجنة "ووسع مدخله" أي: قبره ومنزله في الجنة "واغسله بالماء والثلج والبرد".
قال الطيبي: يمكن أن ذكرهما بعد الماء لشمول أنواع الرحمة بعد المغرفة لإطفاء عذاب النار التي هي في غاية الحرارة؛ لأن عذاب النار تقابله الرحمة، فالتركيب من باب قوله: متلقلدا سيفا ورمحا، أي: اغسل خطاياه بالماء، أي: اغفرها وزد على الغفران شمول الرحمة، ثم طلب ما عسى أن يبقى من آثار الخطايا بالتنقية، فقال: "ونقه من الخطايا كما ينقى" بضم أوله مبني للمفعول نائب الفاعل، ويروى كما نقيت "الثوب الأبيض من الدنس" وخصه؛ لأنه أشد في النقاء من غيره "وأبدله": عوضه، وروى وأبدل له هما في مسلم، فما في نسخ وأنزله تصحيف "دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله" خدما وخولا، ولا تدخل الزوجة؛ لأنه خصها بالذكر، فقال: "وزوجا خيرا من زوجه" ومفهومه أن نساء الجنة أفضل من الآدميات وإن دخلن الجنة وفيه خلاف "وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر".
وفي رواية لمسلم أيضا: وقه فتنة القبر، أي: التحير في الجواب عند السؤال "ومن عذاب النار، قال عوف: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت لدعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم" لأحصل ثمرة دعائه، فلا يعارضه حديث لا يتمنين أحدكم الموت؛ لأنه كما في بعض طرقه لضر نزل به وهذا عكسه "رواه مسلم" من أفراده.
"وعن واثلة" بمثلثة "ابن الأسقع" بالقاف "قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رجل من المسلمين فسمعته يقول: "اللهم إن فلان بن فلان" نسي الراوي اسمه، فعبر عنه بهذا "في

<<  <  ج: ص:  >  >>