للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".

وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما علم المسيء صلاته قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". فلم يأمره بالتلفظ بشيء قبل التكبير.

نعم اختلف العلماء في التلفظ بها: فقال قائلون: هو بدعة؛ لأنه لم ينقل فعله.

وقال آخرون: هو مستحب؛ لأنه عون على استحضار النية القلبية، وعبادة


بإسناح حسن عن علي "أنه" صلى الله عليه وسلم "قال": "مفتاح الصلاة" أي: مجوز الدخول فيها "الطهور"، "بضم الطاء وفتحها" روايتان، كما أفاد الولي العراقي، قال: والأظهر الفتح، لأن الماء مفتاح واستعماله فتح، وقال غيره: بضمها الفعل، وبفتحها آلته، لأن الفعل لا يمكن بدون آلته "وتحريمها التكبير" أي سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها التكبير، وأصل التحريم المنع، سمى الدخول فيها تحريما لأنه يحرم الكلام وغيره، وتمسك به الحنفية على أن التكبير ليس من الصلاة، إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه.
وأجيب بأنه قد يضاف الجزء إلى الجملة، كدهليز الدار، "وتحليلها" وهو جعل المحرم حلالا "التسليم" لتحليله ما كان حراما على المصلي، أي أنها صارت بهما كذلك، فهما مصدران مضافان إلى الفاعل.
قال الخطابي فيه: إن التسليم ركن للصلاة كالتكبير، وإن التحلل إنما يكون به دون الحدث والكلام، لأنه عرف بأل، وعينه كما عين الطهور، وعرفه فانصرف إلى الطهارة المعروفة، والتعريف بأل مع الإضافة يوجب التخصيص، ففيه رد على الحنفية.
وقال الطيبي: شبه الشروع في الصلاة بالدخول في حريم الملك المحمي عن الأغيار، وجعل فتح باب الحريم بالتطهير عن الأدناس والأوضار، وجعل الالتفات إلى الغير والشغل به تنبيها على التكمل بعد الكمال.
"وفي الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه، "أنه صلى الله عليه وسلم لما علم المسيء صلاته" هو خلاد بن رافع الزرقي، "قال له": "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" تكبيرة الإحرام، "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" أي: الفاتحة، لأنها متيسرة لكل أحد، وعند أبي داود: "ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله"، ولأحمد وابن حبان: "ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت، ثم اركع". "فلم يأمره بالتلفظ بشيء قبل التكبير" وذلك دليل على أنه ليس بمطلوب.
"نعم اختلف العلماء في التلفظ بها، فقال قائلون: هو بدعة، لأنه لم ينقل فعله" كما سبق، "وقال آخرون: هو مستحب، لأنه عون على استحضار النية القلبية وعبادة اللسان،

<<  <  ج: ص:  >  >>