للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر، لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضي مسافة أميال، والمراد بالشمس ضوءها.

وعن سلمة بن الأكوع أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. رواه البخاري ومسلم والترمذي.

وعن رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب معه صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا، وإنه ليبصر مواقع نبله. رواه البخاري ومسلم. والنبل -بفتح النون: السهام العربية.


طرق مدارها على ابن شهاب عن أنس، "وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع" العلو "بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال" إذ لا يمكن أن يذهب الذاهب أربعة أميال، والشمس لم تتغير إلا إذا صلى حين صار ظل كل شيء مثله، "والمراد بالشمس ضوءها" لا عينها، إذ لا يتصور دخولها في الحجرة حتى يخرج، فهو من باب المجاز، وكذا المراد في حديث أنس، إذ الذي يوصف بالارتفاع والحياة إنما هو الضوء، أما عينها فلا تزال بيضاء نقية إلى أن تغرب.
"وعن سلمة بن الأكوع" الصحابي الشهير "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت" أي: استترت "بالحجاب" شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها "رواه البخاري" من ثلاثياته، فقال: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة "ومسلم" واللفظ له، فأما لفظ البخاري، فقال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب.
قال الحافظ: المراد الشمس، ولم يذكرها اعتمادا على إفهام السامعين، كقوله في القرآن حتى توارت بالحجاب، قاله الخطابي، وقد رواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بلفظ: إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب، فدل على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري، وبه صرح الإسماعيلي، ورواه عبد بن حميد عن صفوان بن عيسى، وأبو عوانة والإسماعيلي من طريق صفوان أيضا، عن يزيد، عن سلمة بلفظ: كان يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس حين يغيب حاجبها، والمراد حاجبها الذي يبقى بعد أن يغيب أكثرها، ورواية توارت أصرح في المراد، "والترمذي" وأبو داود وابن ماجه، "وعن رافع"، "بالراء"، "ابن خديج"، "بفتح المعجمة وكسر المهملة وإسكان التحتية وجيم"، قال: "كنا نصلي المغرب معه" اختصارا لقوله مع النبي "صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا" من المسجد، "وإنه ليبصر" بضم التحتية واللام" للتأكيد "مواقع" محل وقع "نبله" لبقاء الضوء، أي: المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، وروى أحمد بإسناد حسن عن ناس من الأنصار، قالوا: كنا نصلي مع

<<  <  ج: ص:  >  >>