للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقع بعد الهجرة، والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل، وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم.

وإنما دعاهم بقوله: "الصلاة جامعة" لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ.

واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره.

ويجاب عنه بما يجاب عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه، فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط، كما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى.

وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر والشمس في حجرة عائشة لم يظهر الفيء من


الحديث، وفيه رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة، والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل" صبيحة المعراج "وبعدها بيان النبي صلى الله عليه وسلم" كما دلت عليه الأحاديث، "وإنما دعاهم بقوله: "الصلاة جامعة"؛ لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ" وإنما شرع بالمدينة.
"واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره، ويجاب عنه بما يجاب عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه", أي: أبي بكر، "فإنه محمول على أنه" أي: أبا بكر "كان مبلغا فقط" والإمام النبي صلى الله عليه وسلم "كما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى" في الإمامة هكذا قال الحافظ وتعقبه السيوطي بأنه واضح في قصة أبي بكر، وأما هنا ففيه نظر، لأنه يقتضي أن الناس اقتدوا بجبريل لا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو خلاف الظاهر والمعهود مع ما في رواية نافع بن جبير من التصريح بخلافه، أي بقوله وصلى به جبريل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، قال: والأولى أن يجاب بأن ذلك كان خاصا بهذه الواقعة؛ لأنها كانت للبيان المعلق عليه الوجوب، زاد الحافظ: واستدل به أيضا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، قاله ابن العربي وغيره، وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ، وتعقبه بما تقدم من أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة وأجاب باحتمال أن الوجوب كان معلقا بالبيان، فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة، قال: وأيضا لا نسلم أن جبريل كان متنفلا، بل كانت تلك الصلاة واجبة عليه، لأنه مكلف بتبليغها، فهي صلاة مفترض خلف مفترض، وقال ابن المنير: قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بمفترض آخر، كذا قال: وهو مسلم له في صورة المؤداة مثلا. خلف المؤداة لا في صورة الظهر خلف العصر مثلا. انتهى رحمه الله.
"وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر والشمس" أي ضوءها "في حجرة"، "بضم المهملة وسكون الجيم"، "بيت" عائشة لم يظهر الفيء" أي: الظل في الموضع الذي كانت الشمس فيه

<<  <  ج: ص:  >  >>