للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاته بهم في بيت المقدس كان قبل العروج. انتهى.

وقال ابن كثير: صلى بهم ببيت المقدس قبل العرج وبعده، فإن في الحديث ما يدل على ذلك، ولا مانع منه، انتهى.

وقد اختلف في هذه الصلاة، هل هي فرض أو نفل؟ وإذا قلنا: إنها فرض، فأي صلاة هي؟

قال بعضهم: الأقرب أنها الصبح، ويحتمل أن تكون العشاء، وإنما يتأتى على قول من قال: إنه -صلى الله عليه وسلم- صلى بهم قبل عروجه إلى السماء، وأما على قول من قال:


للصلاة معه.
قال الشامي: وصححه ابن كثير، وقوله: والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العوج، انتهى" ظاهره أنه من كلام عياض، وليس كذلك.
إنما هو للحافظ، ذكره في فتح الباري بعد كلام عياض، وكذا عزاه له تلميذه النعماني، ثم الشامي، ثم الغيطي.
"وقال ابن كثير: صلى بهم ببيت المقدس قبل العروج وبعده، فإن في الحديث ما يدل على ذلك، ولا مانع منه، انتهى"، وهذا منابذ لنقله عن ابن كثير نفسه، ومن قوله: الظاهر أنه بعد رجوعه إلى ما يأتي بعد أسطر، وقد نسب النعماني ما هنا لنفسه، وتبعه الشامي فعزا له.
"وقد اخلتف في هذه الصلاة"؛ هل هي الشرعية المعروفة، أو اللغوية؟، وصواب الأول؛ لأن النص يحمل على حقيقته الشرعية قبل اللغوية ما لم يتعذر حمله على الشرعية، ولم يتعذر هنا، فوجب حمله على الشرعية، وعلى هذا اختلف "هل هي فرض"؟، ويدل عليه، كما قال النعماني حديث أنس عند ابن أبي حاتم المتقدم قريبًا للمصنف، "أو نفل، وإذا قلنا: إنها فرض، فأي: صلاة هي؟، قال بعضهم: الأقرب أنها الصبح، ويحتمل أن تكون العشاء، وإنما يتأتى على قول من قاله: إنه -صلى الله عليه وسلم- صلى بهم قبل عروجه إلى السماء.
وفي النعماني: إنما يتأتلى على أن الإسراء من أول الليل، لكن قال بعض رواة حديث الإسراء: إنه بعد صلاة العشاء، "وأما على قول من قال: صلى بهم بعد العروج، فتكون الصبح"؛ والاحتمالان، كما قال الشامي ليسا بشيء، سواء قلنا: صلى بهم قبل العروج أو بعده؛ لأن أول صلاة صلاها النبي -صلى الله عليه وسلم- من الخمس مطلقًا الظهر بمكة باتفاق، ومن حمل الأولية على مكة، فعليه الدليل، قال: والذي ظهر أنها كانت من النفل المطلق، أو كانت من الصلاة المفروضة عليه قبل ليلة الإسراء، وفي فتاوى النووي ما يؤيد الثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>