في مقصد الإسراء، ومن تأمل ما نقلته من صفته عليه الصلاة والسلام تبين له من ذلك التفضيل لنبينا على كل مشهور بالحسن في كل جيل.
وأما ما أعطيه يوسف عليه الصلاة والسلام أيضًا من تعبيره الرؤيا، فالذي نقل عنه من ذلك ثلاثة منامات، إحداها: حين رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر، والثاني: منام صاحبي السجن، والثالث: منام الملك، وقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لا يدخله الحصر، ومن تصفح الأخبار وتتبع الآثار وجد من ذلك العجب العجاب، وستأتي
تعالى في مقصد الإسراء، ومن تأمل ما نقلته في صفته عليه الصلاة والسلام" فيما مر أول المقصد الثالث، "تبين له من ذلك التفصيل" بصاد مهملة التبيين "التفضيل" بمعجمة: فاعل تبين "لنبينا على كل مشهور بالحسن في كل جيل" بالجيم. "وأما ما أعطيه يوسف عليه الصلاة والسلام أيضًا من تعبيره الرؤيا، فالذي نقل عنه من ذلك" في القرآن "ثلاثة منامات، إحداها: حين رأى أحد عشر كوكبًا" هي الجريان، وطارق، والذيال، وذو الكتفين، وقابس، ورثاب، وعمودان, والفيلق، والمصبح، والضروح، وذو الفرع، أخرجه الحاكم في مستدركه مرفوعًا، كما في المبهمات، "والشمس والقمر" فعبرهم بأبويه وإخوته. "والثاني: منام صاحبي السجن" وهما غلامان للملك، أحدهما ساقيه، والآخر صاحب طعامه، رأياه يعبر الرؤيا، فقالا: لنختبرنه، قال الساقي: إني أراني أعصر خمرًا، وقال صاحب الطعام: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه، فأوله بأن الساقي يخرج بعد ثلاث، فيسقي سيده خمرًا على عادته، وأما الآخر فيخرج بعد ثلاث، فيصلب، فتأكل الطير من رأسه، فقالا: ما رأينا شيئًا، قال قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. "والثالث: منام الملك" ملك مصر الريان بن الوليد: إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر، أي: سبع سنبلات يابسات، قال: تزرعون سبع سنين دأبًا، أي: متتابعة، وهذا تأويل السبع السمان، والسنبلات الخضر، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد، أي: مجدبات، وهي تأويل السبع العجاف واليابسات. "وقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لا يدخله الحصر" أي: يضبطه، هذا هو المراد لا الدخول الذي هو الظرف، "ومن تصفح الأخبار وتتبع الآثار، وجد من ذلك العجب العجاب" وإنما لم يوصف بعلم التعبير لاشتغاله بما هو أهم منه من بيان الشرع والجهاد وغير ذلك، ويوسف عليه السلام عبر للملك وقت الحاجة، ولصاحبي السجن، فوصف به "وستأتي